درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٩ - السّابع
في خبر الفاسق عرفاً و لا اعتباراً، للتّفاوت في ذلك بينهما؛ و معه كيف يحمل إطلاق العلّة في المنع عن خبر الفاسق على العموم، بحيث يشمل المنع عن خبر العادل.
نعم على طريقة القدماء من كون دلالة المطلق على العموم بالوضع، لا بقرينة الحكمة، يكون الإيراد متّجهاً، فمن الممكن ان يلغى خبر الفاسق رأساً و جعل كأن لم يكن في لزوم تحصيل العلم على طبقه لو أريد العمل على وفقه، لما فيه من المرتبة القويّة من المعرضيّة للإصابة، بخلاف خبر العادل، فلم يشترط العمل على طبقه بذلك، لفقدانه لهذه المرتبة من المعرضيّة.
و من هنا ظهر انّه يمكن الذّبّ عن هذا الإيراد، و لو كان المراد من التّبيّن خصوص العلمي، فتدبّر جيّداً.
هذا، مع انّه يمكن منع العموم بوجه آخر، و هو منع كون الجهالة بمعنى عدم العلم هاهنا، و وجهه انّ الجهالة و ان كان بحسب اللّغة بمعنى عدم العلم، إلاّ انّ حمله عليه يوجب التّخصيص في عموم العلّة بمثل الفتوى، و البيّنة، و غيرهما من الأمارات المعتبرة شرعاً بالخصوص، و إباء مثل هذه العلّة عن التّخصيص، مضافاً إلى إباء مطلقها عنه، كما لا يخفى؛ مع انّه يوجب أيضاً رفع اليد عمّا هو ظاهر القضيّة من المفهوم على ما هو الفرض، فلا بدّ ان يحمل على معنى السّفاهة، و فعل ما لا ينبغي صدوره من العالم، حيث انّه لا معنى آخر يناسب المقام.
و ما أفاده من عدم مناسبته لمورد الآية؛ فيه انّ هم جماعة من العقلاء عند اخبار الوليد، لعلّه كان من أجل حسن ظنّهم به و بإيمانه، غافلاً عن انّه فاسق منافق، فنبّههم اللَّه تعالى على انّه فاسق يكون الاعتماد بقوله سفهاً، و عليه لا يعمّ العمل بقول العادل، بداهة انّه ليس بسفاهة.
و لا يخفى انّ ما أفاده- قدّه- في الإيراد بالنّقض بالفتوى و الشّهادة، لا يرفع غائلة لزوم تخصيص العلّة مع إباء هذه العلّة عنه بالخصوص، و انّما يرفع به غائلة دعوى استحالة التّعبّد بها، و لا كلام لأحد في المقام في بطلانها و إمكانه، فتفطّن.
ثانيها: معارضة مفهوم الآية [١] بالآيات [٢] النّاهية عن العمل بغير العلم، و النّسبة عموم من وجه، فالمرجع إلى أصالة عدم الحجّية.
[١]- الحجرات- ٦
[٢]- الإسراء- ٣٦ (و غيرها من الآيات)