درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢٥ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
المعتبرة في إطاعة أمرها كما في غيرها، غاية الأمر انّه لمّا كان على تقدير الأمر به عبادة لا بدّ من الإتيان به بداعي احتمال الأمر، لا بداعي آخر من الدّواعي النّفسانيّة، و لا يعتبر في القربة المعتبرة في العبادة أزيد من ان يكون الدّاعي إلى الإتيان هو امتثال أمره على تقديره.
ثمّ انّى لا أظنّك إن كنت من أهل معرفة بالشّرع و بصيرة بمذاق أهله ذا مزيّة في جريان الاحتياط في العبادات حقيقة نحو جريانه في غيرها فأحدس منه انّ القرية و أمثالها من وجوب الطّاعة لا مأخوذاً في العبارة، و إلاّ لا يكون الاحتياط حقيقة جارياً فيها، كما هو مقتضى ما ذكره (قده) في حلّ الإشكال.
قوله (قده): و ما ذكرنا من ترتّب الثّواب على هذا الفعل- إلخ-.
لا يخفى انّه لا مجال له أصلاً، و لو سلّم انّ ترتّب الثّواب على الاحتياط يوجب الأمر به؛ كيف، و ترتّب الثّواب عليه يتوقّف على إتيانه بعنوان الاحتياط المفروض توقّفه هاهنا على الأمر. و بالجملة الأمر الناشئ من قبل ترتّب الثّواب متأخّر طبعاً عن الاحتياط، لبداهة تأخّر الحكم عن موضوعه، فلا يعقل مدخليّته في تحقّق عنوانه.
و من هنا ظهر القدح في قوله «و دعوى انّ العقل- إلخ-» و لو قلنا بالملازمة أيضاً بين هذا الحسن، و الأمر الشّرعيّ المولويّ، فانّه لا حسن إلاّ للاحتياط، و المفروض توقّف تحقّقه هاهنا على الأمر، و قد ظهر أيضا انّه لا وجه لجعل هذا وجهاً لجريان الاحتياط، فلا تغفل.
قوله (قده): بعد النّقض بورود هذا الإيراد- إلخ-.
لا يخفى الفرق بين الأوامر الواقعيّة و أوامر الاحتياط، فانّ الأوامر الواقعيّة بعد قيام الإجماع على عباديّتها يتكلّف في تصحيحها بتعدّد بالأمر قد تعلّق أحدهما بذات العمل و الآخر بإتيانه بداعي أمره، و لا يتمشّى هذا هاهنا، فانّ المفروض انّه لا امر هاهنا الا بعنوان الاحتياط، و قد عرفت توقّفه هاهنا على الأمر، و الأمر به أوّلاً، لا بعنوانه. ثمّ الأمر بإتيانه بداعي أمره الأوّل يخرجه عن عنوان الاحتياط رأساً، كما لا يخفى، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): انّ المراد من الاحتياط- إلخ-.
لا يخفى انّ المصير إليه يتوقّف على شمول أوامر الاحتياط للاحتياط في العبادات و عدم محيص آخر؛ و قد عرفت انّ الاحتياط فيها حقيقة لا مجال له، فلا بدّ في شمولها من