درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤١ - السّابع
لاختلافهم فيما يجب تحصيل العلم به مع التّمكن، أو في حصول الإلجاء، و الضّرورة إلى التّنزّل إليه و عدمه مع الوفاق في انّه ممّا يجب تحصيل العلم به، فمن رأي حجّية الظّنّ بالطّريق، انّما توهم انّ ما يجب تحصيل العلم به، هو مؤدّى الطّرق المجعولة، كما هو قضيّة أحد الوجهين لهم، أو حكم المولى بالفراغ، كما هو مقتضى الآخر، مع كون الظّنّ بالواقع غير مستلزم عندهم للظّنّ بالمؤدّى و لا للظنّ بحكمه بالفراغ، بخلاف الظّنّ بالطّريق، و من رأي حجّية الظنّ بالواقع، انّما توهّم عدم الإلجاء و الضّرورة في التّنزّل إلى الظّنّ بالطّريق بمجرّد انسداد باب العلم بالاحكام الفرعيّة، لانفتاح بابه في المسائل الأصوليّة.
كان المهمّ في المقام بيان ما يجب تحصيل العلم به، و انّ مجرّد الانسداد في الفروع يجوز الالتجاء إلى الظّنّ في الأصول أيضاً، فنقول:
لا ريب في انّ ما يهمّ العقل في مقام الامتثال ليس إلاّ تحصيل الأمْن من تبعية التّكليف المنجّز عليه من العقوبة على تقدير اتّفاق المخالفة، و هو يحصل بالقطع بإتيان المكلّف به الحقيقي أو الحكمي و الجعلي، فمع التّمكن منهما يلزم بأحدهما تخييراً، و مع عدم التّمكن إلاّ من واحد منها يلزم (يلتزم. ن. ل) به تعيينا، فمع عدم التّمكن منه رأساً، مقتضى تلك المقدّمة الاتّفاقيّة ان يقوم الظنّ بكلّ مقام القطع به، فيتنزّل إليه مع التّمكن منه تخييراً، و إلى الظنّ بأحدهما مع عدم التّمكن إلاّ منه تعييناً، لعدم التّفاوت في نظر العقل بينهما فيما يهمّ، كما لم يكن تفاوت في القطع في نظره.
و منه انقدح انّ الضّرورة أو الإلجاء في مقام امتثال الأحكام الفرعيّة، هو المصحّح أيضاً لكفاية الظنّ بالطّريق في مقام تحصيل الأمن و إن كان باب العلم في مسائل الأصوليّة مفتوحاً، لعدم التّفاوت بين الظنّين فيما هو همّه، من دون حاجة في ذلك إلى إلجاء آخر من انسداد في الأصول أيضاً.
و امّا توهم انّ المكلف به الفعليّ لمّا كان هو العمل بمؤدّى طرق مخصوصة، كانت الوظيفة في صورة التّعذّر و انسداد باب العلم به بمقتضى لزوم التّنزّل إلى الظّنّ بما يجب العلم به، انّما هو الرّجوع إلى الظنّ في تعيين هذه الطّرق، فانّه مستلزم للظنّ بالمؤدّى لا الظّنّ بالواقع، لعدم استلزامه كما لا يخفى؛ فإن أريد صرف التّكليف عن الواقع إلى المؤدّى، بحيث كان مدار التّكليف على ما أدّت إليه الطّرق و لو أخطأت؛ ففيه مع كونه تصويباً مجمعاً على بطلانه، انّه خلاف ما فرضه المتوهّم من القطع بكوننا في زماننا هذا مكلّفين تكليفاً فعليّاً باحكام فرعيّة كثيرة كما لا يخفى، فتأمّل [١]؛ و انّه مناف لما لا بدّ من الاعتراف به من كفاية القطع بأداء التّكليف الواقعي، من دون قطع أو ظنّ بقيام واحد من تلك
[١]- قوله «فتأمّل» إشارة إلى ان لا يتوهّم عدم لزوم الخلف لأجل انّ القطع بالتّكليف القطعي باحكام كثيرة يكون على كلّ حالٍ و لو كان المكلّف به الفعلي مؤدّى الطّرق المخصوصة، و ذلك لأجل انّ القطع على الفرض به، يكون على كلّ تقدير و لو لم يقطع بنصب طريق معه، و لا بدّ أن يكون ما علم به إجمالاً من الأحكام واحداً على كلّ تقدير فتأمّل. (منه ره)