درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٠٠ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
أخرى فيجب الالتفات إليه، صحّ اعتبار أنّه شكّ فيه بعد المضي، لأنّه شك في شيء من غسل الوجه مع التّجاوز عنه، فيجب عدم الالتفات إليه.
و لا يخفى عدم اختصاص هذا الإشكال بالطّهارات، بل يعمّ سائر المركبات ممّا كان له أجزاء مركّبة أو مقيّدة من العبادات و المعاملات، مثل ما إذا شكّ في جزء من الفاتحة بعد الفراغ عنها و قبل الفراغ عن الصّلاة، فلا يجدى ما أفاده (قده) في التّفصيّ عنه في الطّهارات، مع ما فيه كما ستعرف.
فالتّحقيق في التّفصيّ عنه أن يقال: انّه أريد من الشّيء في ذيل موثّقة [١] ابن أبي يعفور، و من الموصول في الموثقة [٢] الأخرى مثل الوضوء و الغسل و الصّلاة ممّا له عنوان شرعا و عرفا بالاستقلال يقينا و بلا إشكال، كما يشهد به صحيحة زرارة [٣] في الوضوء و مثل خبر «كلّ ما مضى صلاتك و طهورك- إلخ-» [٤] و غيرهما من الأخبار، و معه لا يمكن أن يراد من العموم و الإطلاق في الموثقتين الأجزاء المركبة أو المقيّدة، كي يلزم التّهافت في مدلوليهما الموجب للإجمال.
نعم يعمّ مثل مناسك الحجّ، لأنّ كلاّ منها عمل باستقلاله و فعل على حياله و إن عمّها خطاب واحد، فانّ العبرة في استقلال [٥] الأفعال في الآثار و العناوين، لا بتعدد الخطاب و وحدته، فلا يعمّ أدلّة قاعدة الفراغ في مثل غسل جزء من الوجه، أو قراءة جزء من الفاتحة بعد الفراغ عن غسله و عن قراءتها، كما يشهد بذلك في الجملة الإجماع على وجوب الالتفات إلى الشّكّ في شيء من الوضوء ما دام الاشتغال، بل و كذا الحال في الغسل و التّيمم.
نعم قاعدة التّجاوز المختصّة بأفعال الصّلاة أو المخصّصة بغير الوضوء أو جميع الطّهارات يوجب عدم الالتفات إلى الشّكّ في وجود ما اعتبر جزء العمل و لو لأجل الشّكّ في صحّة الموجود، و أنّه واجد لما أخذ فيه شطرا و شرطا، أو فاقد ليستلزم للشّكّ في وجود الصحيح كما مرّ؛ غاية الأمر لو كان الشّكّ فيه بعد الفراغ عن ذاك العمل، كان العمل محكوما بالصّحة
[١]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ٢.
[٢]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣١.
[٣]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣٠- ح ١.
[٤]- وسائل الشيعة: ١- ٣٣١- ح ٦.
[٥]- في (عليه السلام): باستقلال.