درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٦١ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
فافهم.
و من هنا انقدح انّه لو شكّ في الجزئيّة في حال الغفلة لإجمال الدّليل المقيّد، فالمرجع هو الإطلاق لو كان، و إلاّ فأصالة البراءة أو الاحتياط على الخلاف فيما هو الأصل في مسألة الشّك في الجزئيّة، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): فهو غير قابل لتوجّه الخطاب إليه- إلخ-.
قد عرفت بما ذكرنا في الحاشية السّابقة صحّة إيجاب العبادة الخالية عن الجزء المغفول عنه على الغافل بأحد الوجهين، و انّه إنّما يكون غير قابل لتوجيه الخطاب إليه إذا كان مختصّا به و بعنوانه، لا إذا لم يكن مختصّا به أو لم يكن بعنوانه، فلا تغفل.
قوله (قده): و ليس في المقام أمر بما أتى به النّاسي- إلخ-.
قد عرفت انّ ما أتى به النّاسي يمكن أن يؤمر به بخطاب مستقلّ على حدة غير خطاب غيره، أو بخطاب يعمّهما على نحو ما عرفت.
قوله (قده): و التّكليف عقليّاً كان أو شرعيّا يحتاج- إلخ-.
الالتفات الّذي يحتاج إليه و لا بدّ منه عقلاً، انّما هو الالتفات إلى الأمر و المأمور به، لا الالتفات إلى ما يوجبه ممّا هو عليه من الحال، بداهة صحّة التّكليف و لزوم الامتثال بمجرّد الالتفات إلى الخطاب و لو كان غافلاً عمّا يوجبه ممّا هو عليه من الأحوال.
قوله (قده): قلت: بعد تسليم إرادة رفع جميع- إلخ-.
قد نبّهنا مراراً أنّ المرفوع بحديث الرّفع [١] ما يمكن أن تناله يدا التّصرف من الشّرع و لو بالواسطة، كما في الأحكام الوضعيّة، فانّها على التّحقيق و إن كانت غير مجعولة على الاستقلال، إلاّ انّها ممّا يتصرّف فيها وضعاً و رفعاً يتبع ما ينتزع عنها من الأحكام التّكليفيّة، فيكون حديث [٢] الرّفع حاكماً على ما دلّ على جزئيّة السّورة مطلقا كدليل خاصّ [٣] ناظر إليه كان مضمونه نفي جزئيّتها في حال النّسيان، مع أنّه لو لم يكن المرفوع إلاّ
[١]- وسائل الشيعة: ١٦- ١٤٤
[٢]- وسائل الشيعة: ١٦- ١٤٤
[٣]- وسائل الشيعة: ٤- ٨٤٦