درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٦٢ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
و إن كان مشكوكاً، إلاّ أنّه غير مسبوق بالعدم، فانّه حدث امّا فيه أو في غيره من زمان سبقه أو لحقه.
و بالجملة ما ذكره في دفع توهم جريان الأصل في طرف المعلوم، و معارضته في طرف المجهول به من قوله (قده): «و يندفع- إلى آخره-» جار هاهنا في الطّرفين.
و التّحقيق حسبما يساعد عليه التّدقيق، أنّ الغرض إن كان متعلّقا بمجرّد عدم أحدهما في زمان الآخر، فالأصل في نفسه يجري في الطّرفين مطلقا و لو كان أحدهما معلوم التّاريخ، ضرورة أنّ وجودهما الخاصّ و هو الوجود في زمان الآخر مشكوك الحدوث، لاحتمال أن لا يوجدا به و إن علم تحقّقهما بوجود ما، فيكون مسبوقاً بالعدم، فيستصحب لمكان أركان الاستصحاب بلا ارتياب حتّى فيما علم زمان حدوث أحدهما و كون وجود كلّ منهما معلوماً لا ينافي الشّكّ في تحقّقه [١] بوجود خاصّ و هو الوجود في زمان الآخر المسبوق بنقيضه و هو سلب هذا الوجود الخاصّ و نفيه في الأزل، فليتعبّد به باستصحابه ما لم يعلم بانقلابه و إن علم بانقلاب عدمه في الجملة.
لا يقال: إذا علم ذلك علم انقلاب عدمه المطلق بنحو خاصّ من الوجود على الإجمال، و معه لا مجال لاستصحاب عدم هذا الوجود لمعارضته باستصحاب عدم نحو آخر من أنحائه المحتملة.
لأنّا نقول: نعم لو كان الأثر المهمّ مترتّباً وجوداً على بعض أنحاء وجوده، و عدماً على البعض الآخر، لا إذا كان مترتّباً وجوداً و عدماً على هذا الوجود و عدمه، كما هو المفروض؛ فظهر أنّ استصحاب عدم وجود كلّ في زمان الآخر في نفسه لو لا معارضته به في الآخر جار مطلقا و لو في معلوم التّاريخ، إذ العلم به غير ضائر بالشّكّ في وجوده بوجود خاصّ، و هو وجوده في زمان الآخر أصلاً كما لا يخفى، و إن كان الغرض متعلّقا بأنّه لم يكن وجوده الثّابت في زمان معلوم أو مجهول في زمان الآخر أو كان، فلا مجال للأصل أصلاً، فانّ الوجود المحقّق في كلّ واحد منهما المشكوك كونه في زمان الآخر غير مسبوق بعدم كونه فيه، بل إمّا حدث مسبوقاً أو ملحوقاً أو فيه، و إمّا سبق وجود مجهول التّاريخ في زمان معلومه بالعدم، فهو أيضاً بالنّسبة إلى أصل تحقّقه لا بالنّسبة إلى وجوده المعلوم، فإنّه إمّا كان في زمان معلوم التّاريخ، أو في زمان آخر، فلم يكد يكون مسبوقاً بعدم كونه في زمانه ثم شكّ في أنّه على ما كان يستصحب العدم، و إنّما يصحّ استصحاب عدم وجوده الخاصّ و هو وجوده
[١]- في (عليه السلام): التحقيق.