درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩ - السادس
و اما الأصولية، فهي انه لا إشكال و لا كلام في قيام الطرق و الأمارات بنفس دليل اعتبارها بمجرده مقام القطع على النحو الأول من الكشف المحض، كما لا ينبغي الإشكال في عدم قيامها بذلك مقامه على النحو الثاني منه، و كذا فيما له دخل في الموضوع على نحو الصفتية لا الكاشفية، و ذلك لأن قضية دليل حجية الأمارة انما هو الالتزام بمؤداها بآثاره الشرعية، و ليس له أثر فيها [١] يلتزم به، و انما هو لملازم القطع، أو للمقيد به، أو لنفسه، لا لنفس المؤدى، كما لا يخفى. و اما ما أخذ فيه على نحو الكشف موضوعاً أو قيداً له، فظاهره (قدّس سرّه)، لو لم يكن صريحه، قيامها بمجرد دليل الاعتبار مقامه أيضاً.
و قصارى ما يقال في تقريب ذلك، ان مفاده جعل الأمارة و تنزيلها بما هي شيء في نفسه، و بما هي حاكية عن غيره؛ أي: سواء كان [٢] ملحوظة بنفسها و بما هي شيء بحيالها كسائر الأشياء، أو بما هي حاكية و ينطبع فيها المحكي و وجهه و مرآته، بحيث لا ينظر إليها على الاستقلال بل يتبعه. و لا يخفى ان كل واحد من المنزل و المنزل عليه على هذا التقدير، أي مساعدة دليل اعتبار الأمارة على ذلك، يكون في الحقيقة اثنين و هما الحاكي و المحكي في الطرفين، و كذا ما بحسبه التنزيل من الأحكام يكون طائفتين: إحداهما ما للواقع فيترتب على مؤدى الأمارة، و الأخرى ما للقطع إذا كان له على نحو الكشف دخل في الموضوع سواء كان تمامه، أو قيده و قوامه.
قلت: لا إشكال في إمكان استفادة قيامها مقامه كذلك [٣] في خطاب واحد، إذا كان فيه ما يكون مفهومه [٤] العام جامعاً لذلك بتمامه، مثل ما عبرنا به في المقام. و اما إذا لم يكن في البين ما يكون له مفهوم عام كذلك، فلا إشكال فيه، بل للمانع مجال، إذ حينئذ لا بد له من دليل الاعتبار و التنزيل من نظرين و لحاظين، لحاظ كل من القطع و الأمارة بما هو مرآة و كاشف بحيث كان التفاته و توجهه حقيقة إلى المحكي، لا إليه كما هو الشأن في الحاكي بكون [٥] تنزيل المحكي منزلة الواقع، و لحاظ كل منهما على نحو الاستقلال بما هو موضوع من الموضوعات، بحيث كان التوجه و الالتفات إلى نفسهما [٦] حتى يكون أيضاً تنزيل نفس الحاكي بما هو شيء منزلة القطع كذلك. و لا يخفى وضوح التنافي بين اللحاظين، لا يكاد ان يمكن الجمع بينهما في خطاب واحد يكون من قبيل صدق العادل، و ألق [٧] احتمال الخلاف، فكيف يمكن ان يتوجه في إنشاء الإلزام بالتّصديق، و إلغاء الاحتمال بالحاكي، أو إلى
[١]- و في «م»: أثر الشرعي فيها.
[٢]- و في «م»: كانت.
[٣]- و في «م»: من.
[٤]- و في «م»: بمفومه.
[٥]- خ ل: كي يكون
[٦]- و في «م»: بنفسها.
[٧]- خ ل: ألغ