درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٦ - السّابع
قوله (قده): ففيه انّ الوجه الثّاني لا يفيد لزوم التّقديم- إلخ-.
و ذلك لأنّ الاهتمام في المقام إنّما هو بحصول الفراغ و البراءة عن تبعة التّكليف المعلوم بالإجمال، لا بإحراز المصلحة، مع انّ التّدارك على تقدير المخالفة إنّما هو على تقدير ان يكون الأمر بسلوك الأمارة لأجل المصلحة في سلوكها، لا للمصلحة في نفسه، و تصوّره لا يخلو عن غموض و إشكال قد عرفت في أوّل مباحث الظّنّ حقيقة الحال فيه بما لا مزيد عليه، مع انّه خلاف ظاهر أدلّة الأمارات، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): و امّا إذا وجدها مختلفة و كان جملة منها اقرب إلى الحجّية- إلخ-.
قد عرفت انّ وجه القديم المظنون على المشكوك و المشكوك على الموهوم، انّه لا يحتمل حجّية الموهوم دون المشكوك، و لا المشكوك دون المظنون، من دون نصب دلالة عليه مع لزوم وصول المجعول كما هو مبنى التّرجيح و التّعميم، و يحتمل العكس من دون ذلك، إحالة إلى استقلال العقل بلزوم الاقتصار على المتيقّن مع الاحتمال لأصالة عدم الاعتبار.
فليقتصر على المظنون أو المشكوك في مقام الحيرة و الجهالة، و تردّد الأمر بين حجّيته و حجّية الجميع.
قوله (قده): مع انّ الظّنّ المفروض انّما قام على حجّية بعض الظّنّ- إلخ-.
لا يخفى انّ دليل الانسداد على تقدير الكشف، كما هو الفرض الكاشف عن حجّية الظّن في الجملة في الواقع، فينطبق المظنون على المدلول عليه بهذا الدّليل، و لعلّه أشار إليه بامره بالتّأمّل.
قوله (قده): و فيه انّه إذا التزم باقتضاء مقدّمات الانسداد- إلخ-.
فيه انّ ظاهر المعترض لو لم يكن صريحه إرادة إلزام القائل بمطلق الظّنّ بإجراء مقدمات الانسداد أيضاً في هذه المسألة الأصوليّة، لا بالمقدّمات الجارية في المسائل الفرعيّة، و عليه ان يختار الشقّ الثاني أيْ عدم حجّية مطلق الظّن بمقدّمات الانسداد في المسائل الفرعيّة.
و لا يرد عليه ما أورده من عدم جواز التّرجيح بالظّنّ بحجيّة الظّنّ في مسألة التّعيين حينئذ.
نعم إجراء المقدّمات في هذه المسألة انّما يصحّ على تقدير كون نتيجة المقدّمات في المسائل الفرعيّة هي الحجّة الواصلة و لو بطريقها، كما أشرنا إليه سابقاً، لا الحجّة الواصلة بنفسها، و لا مطلق الحجّة و لو لم يصل أصلاً، بداهة انّه على الأوّل لا تحيّر و لا إجمال، و على