درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٧٧ - تذنيب فيه تحقيق
و امّا الأصول التّعبّدية كأصالة الإباحة و الطهارة و الاستصحاب في وجه، فهي أحكام شرعيّة فعليّة حقيقيّة، بداهة «ان كلّ شيء حلال» [١] إباحة فعليّة، و ترخيص حقيقيّ في الاقتحام في الشّبهة من الشّارع، كالتّرخيص في المباحات الواقعيّة، و التّفاوت بين التّرخيصين يكون موضوع أحدهما الشيء بعنوانه الواقعي، و موضوع الآخر بعنوان كونه مجهول الحكم، لا يوجب التفاوت بينهما بالحقيقة و الصّورة، كما لا يخفى.
ثم اعلم انّ التّحقيق كما أشرنا إليه انّ مؤدّيات الأمارات في صورة الخطاء يكون أحكاماً صوريّة، و ليست حقيقة باحكام، و ذلك لأنّ الظّاهر ممّا دلّ على اعتبار الأمارات انّ النّظر انّما يكون إلى الواقعيّات الّتي يؤدّى إليها، لا إلى المؤدّيات بما هي مؤدّيات، كما لا يخفى على من تأمّلها.
و امّا ما كان دليل اعتبارها السيرة و بناء العقلاء، فيكون الحال فيها على هذا المنوال، فلا [٢] ريب و لا إشكال، بداهة انّ العقلاء في سلوك الأمارات لا غرض لهم إلاّ الواقعيّات.
قوله (قده): فيقع الكلام في المقام الثّاني في وقوع التّعبد بالظّن في الأحكام الشرعيّة مطلقا أو في الجملة، و قبل الخوض في ذلك لا بدّ من تأسيس الأصل الّذي يكون عليه المعوّل- إلخ-.
اعلم انّ العمل بالظّن (تارة) يكون مع التّعبد به و التّقيد بكون المظنون حكم اللَّه الظّاهري أو الواقعي. (و أخرى) بدون ذلك بل بمجرد الاستناد إليه و الاعتماد عليه، كما في الاستناد إليه في الأمور العادية، و كما في الأمور الشرعيّة في حال الانسداد بناء على تقرير الحكومة، حيث انّ الجري على طبق الظّنّ فيهما ليس إلاّ لأجل كون طرفه راجحاً لا واقعاً؛ امّا في الأولى فواضح، و امّا في الثّانية فلوضوح انّ العقل لا يستقلّ بأزيد من الاكتفاء بالظّن بالواقع في مقام الإثبات و الإسقاط على ما هو عليه من كونه مظنون الواقع، لا بما هو الواقع تعبّداً، و انّما يجيء التّعبّد في البين فيما اعتبره الشّارع ابتداء و إمضاء؛.
و من هنا ظهر انه ليس العمل بالظّن مختصّا بما إذا تعبّد به، كما أفاده- قدّه-، بل يعمّ ما إذا لم يتعبّد به إذا استند إليه بحيث كان هو المحرّك نحو المظنون. نعم مجرّد العمل على وفقه من دون استناد إليه، ليس عملاً به.
إذا عرفت هذا، فتحقيق الكلام في تأسيس العمل بالظّن، انّه إمّا العمل به على النّحو
[١]- وسائل الشيعة: ١٢- ٦٠- ح ٤
[٢]- خ ل: بلا