درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧٥ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
الخطاب على وجوبه يوم الجمعة في الجملة على نحو الظّرفيّة لا القيديّة، و قد شكّ يوم السّبت في ارتفاعه، و ذلك أوضح من أن يخفى، و يستصحب حرمته فيما إذا خصّ الخطاب الدّالّ على وجوبه على نحو الاستمرار و الدّوام بما دلّ على حرمته في يوم و شكّ في وجوبه و حرمته في سائر الأيّام؛ و ذلك لأنّ الخطاب و إن دلّ على ثبوت الحكم فيها على هذا أيضاً، إلاّ أنّه على نحو الدّوام و استمرار حكم موضوع واحد في الأيّام، فالخطاب به كذلك دليل على استمراره [١] و اتّصاله إذا شكّ في انقطاعه و انفصاله. و أمّا إذا قام الدّليل على انقطاعه في يوم، فلا يبقى مجال بعد أبداً للدّلالة على ثبوته في غيره من سائر الأيّام، لعدم كون ثبوته فيها مشمولاً له على حاله حتّى يدلّ عليه مع انفصاله و استقلاله، و كونه مع الاتّصال مشمولاً له لا يقتضى كونه كذلك مع الانفصال، كيف و شموله له معه خلف، إذا المفروض دلالته على استمرار حكم واحد، و أين هو من حكمين و موضوعين، و أين الواحد المستمرّ من الإثنين المتماثلين المفصولين بالضّرورة بتخلّل العدم في البين.
ثمّ لا يخفى أنّه لا ينافي استمرار حكمه على وحدته تعدّد إطاعته و معصيته، بل هو قضيّة استمراره. نعم لو كان الاستمرار في طرف المحكوم به، كما أمر مثلاً بالجلوس إلى كذا من دون انحلال إلى مطلوبيّة الجلوس في كلّ آن من آنائه، بل على أن يكون بتمامها مطلوباً واحداً لم يكن هناك إلاّ إطاعة واحدة بإتيانه على استمراره، و معصيته كذلك، و هو عدم إتيانه كذلك و لو بعدم استمراره مع إتيانه، فتدبّر جيّداً.
ثمّ انّه لا يخفى أنّ الرّجوع إلى استصحاب حكم المخصّص فيما إذا كان الكلام دالاً على الاستمرار و الدّوام، إنّما هو فيما إذا لم يكن الزّمان مأخوذاً على نحو التّقييد في الدّليل المخصّص، و إلاّ فلا سبيل إلى الرّجوع إليه أيضاً، بل لا بدّ من الرّجوع إلى سائر الأصول، كما أنّه لو كان الزّمان في الدّليل المخصّص للعامّ المأخوذ فيه الزّمان على نحو التّوقيت و التّقييد مأخوذاً على نحو الظّرفيّة كان استصحاب حكمه جارياً و مرجعاً لو فرض سقوط العامّ عن الحجّية بالمعارضة أحيانا، و وجهه يظهر ممّا قدّمناه.
بقي شيء ينبغي التنبيه عليه:
و هو أنّ تخصيص العامّ الدّالّ على ثبوت الحكم على الدّوام إنّما يوجب عدم الرّجوع إليه عند الشّك في ثبوته إذا كان من أثناء زمان استمراره، دون ما إذا كان من أوّله و آخره مثلا تخصيص «أوفوا بالعقود [٢]» بدليل خيار الغبن و إن كان يمنع عن الرّجوع إليه في مسألة
[١]- في (عليه السلام): فالخطاب ينهض دليلا على استمراره.
[٢]- المائدة- ١