درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٢ - المبحث الأوّل في القطع
عليها.
قوله (قده) فامّا ان يحصل له الشّك أو القطع- إلخ-.
لا يخفى انّ الظن و الشّك يتداخلان بحسب الحكم، فربّ ظنّ لا يساعد على اعتباره دليل، فيلحقه ما للشّك من الرّجوع في مورده إلى الأصول. و ربّ شكّ اعتبر في مورده ما لا يورث الظن أصلاً أمارة و طريقاً، كما إذا اعتبر مثلاً خبر من لم يتحرّز عن الكذب غالباً من جهة حكايته و نظره، فلا يبقى مجال معه للرّجوع إلى الأصل [١] منها أصلاً.
فالأولى ان يقال: «امّا ان يحصل له القطع أولا» و على الثاني «امّا ان يقوم عنده طريق معتبر أولا» حتّى لا يتداخل الأقسام بحسب ما ذكر لها من الأحكام.
لكن لا يخفى انّ جهة البحث فيها تختلف و يكون في الطّرفين فيما لهما من الحكم عقلاً أو شرعاً، بخلاف الوسط فانّه في الأصل تحققه و ثبوته شرعاً أو عقلاً. و بعبارة أخرى يكون صغروياً، بخلافهما فانّه فيهما في الكبرى. و المراد بالقواعد ما لا يختصّ بباب دون باب، بل يعمّ أبواب الفقه، فلا يرد النّقض على حصرها بقاعدة الطّهارة في الشّبهة الحكميّة لاختصاصها بهذا الباب.
لا يقال: كيف! و ليس ذا إلاّ شأن الاستصحاب، إذ لا مجال لغيره في الحكم الوضعي و أكثر الفقه من قبيله، فانّه ما من وضع إلاّ و في مورده حكم تكليفيّ ملزوم أو لازم له يستتبع [٢] الشّك في أحدهما، الشّك في الاخر، فيظهر حكم العمل من إجراء واحد منهما [٣] فيه. و وجه تسميتها بالأصول العمليّة، انّها متكفّلة لأحكام العمل الخالي عن الدليل، ينتهى إليه الفقيه بعد الاجتهاد في حكمه، و اليأس عن الظّفر بدليله بتطبيقها عليه من ان يوحد [٤] في طريق استنباط حكم أصلاً. و ظهر بذلك وجه تسميتها بالأدلّة الفقاهتيّة أيضا، و هذا بخلاف الطّرق المعتبرة، فانّها بمفادها تؤخذ في طريق استنباط الأحكام، و لذا يسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة. و حصرها في الأربعة انّما يكون بالاستقراء. و ما ذكره (قدّس سرّه) في تعليله من الوجه الدّائر بين النّفي و الإثبات، غير مرتبط به، و انّما هو الوجه في حصر مواردها.
و الظّاهر انّ ذكره في وجه حصرها، انّما هو بملاحظة مقدّمة مطويّة، و هي انّ استقراء حكم العقل و عموم النّقل في هذه الموارد الأربعة يشهد بأنّ القواعد المقرّرة فيها أيضاً أربعة.
[١]- و في «م»: أصل.
[٢]- خ ل: ليستتبع.
[٣]- و في «م»: منها.
[٤]- خ ل: يؤخذ.