درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٩ - السّابع
أنفسهم، كما قال اللَّه تعالى: «و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم» [١] بناء على انّ الظّاهر انّه ليس المراد الجحد و الإنكار باللّسان، بل عن إنكار قلبيّ و عناد باطني، أو خصوص ذلك و لو لم يكن باللّسان، هذا ما يعتبر فيها من فعل القلب.
و امّا الإقرار بها باللّسان، فلا يبعد اعتباره في بعضها بالنّسبة إلى ترتيب بعض الآثار في الظّاهر، كحليّة النّكاح، و استحقاق الميراث، و نحوهما، بل يكفي ذلك فيها و لو لم يكن إذعان بالجنان، كما في صدر الإسلام، حيث يكتفي بالشّهادتين في ترتيب هذه الأحكام.
و بالجملة الظّاهر انّ الإقرار بالايمان باللَّه و رسوله باللّسان انّما يكون موضوعاً لتلك الآثار الشّرعيّة و وسيلة إلى حصول شوكة الإسلام، فهو مطلوب على كلّ حال؛ و انّ الإقرار في غيره من الاعتقاديّات لا دليل على وجوبه، و امّا جوازه ففي كونه من آثار نفس المسألة الأصوليّة حتّى جاز ترتيبه عليها إذا قام عليها طريق معتبر، أو من آثار العلم بها، كي لا يترتّب بدونه إشكال حيث لا دليل في البين، فيكون الإقرار و الإخبار به من قبيل القول بغير العلم.
و من هنا علم عدم جواز الإخبار ببعض تفاصيل الحشر و النّشر بمجرّد مساعدة ظهور آية أو رواية عليه، كما هو ديدن بعض الواعظين.
و امّا ما ذكرناه من الأثر القلبي في المسائل الاعتقاديّة، فيمكن دعوى القطع بعدم ترتيبه على ما قام عليه طريق معتبر منها ما لم يفد العلم، و ان قلنا بأنه من آثار نفسها لا العلم بها، و ذلك لإمكان ترتيبه على نفس الواقع في هذا الحال، غاية الأمر على نحو الإجمال بان يلتزم بكلّ ما هو الواقع من طرفي النّفي و الإثبات من دون تعيينه، و عدم لا بدّية الالتزام بأحدهما على التّعيين، كي يحتاج إلى حكم من عقل أو نقل يرجع إليه في تعيين شغله، بخلاف العمل بالجوارح فانّه من الواضح استحالة خلوّ الإنسان من كونين من الأكوان، فلا بدّ في تعيين ما له من العمل، أو عليه من الرّجوع إليه، فيكون ذلك موجباً لتقييد أدلّة الأمارات و الأصول العمليّة بالنّسبة إلى الآثار أو تخصيصها، لو كان لها إطلاق أو عموم مع وضوح المنع عنهما، بداهة عدم عموم لواحد منهما وضعاً بالنّسبة إلى الآثار، و العموم الحكمي لا يكاد ان يتمّ لها بحيث يعمّ مثل هذا الأثر، لكون ما عداه من الآثار متيقّناً [٢] منها لو لم يكن منصرفاً إليها، و من جملة مقدّمات الحكمة، عدم قدر المتيقّن في البين،
[١]- النّمل- ١٤
[٢]- خ ل: مستغنياً.