درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣ - المقام الثاني
الكيفيّة داعي عقلائيّ مع تمكّنه من الإطاعة التّفصيليّة، لا يوجب اللعب [١] بأمر المولى المنافي لطاعته و امتثال امره، و انّما المنافي له هو اللعب [٢] بامره بالموافقة و لو تفصيلاً لا امتثالا له بل سخريّة، فيكون بين العبث و كلّ واحد من الموافقة التّفصيليّة أو الإجماليّة عموماً و خصوصاً من وجه، فلا تغفل. هذا كلّه فيما إذا تمكّن من العلم التّفصيلي أو ما يقوم مقامه من الظنون بغير دليل الانسداد، من غير تفاوت بينهما أصلاً في الاكتفاء بالإجمالي و عدم الاكتفاء به. نعم انّما التّفاوت إذا اعتبر الظّنّ في خصوص ما لم يتمكّن من الامتثال العلمي مطلقاً، لا مطلقاً كما لا يخفى؛ فما يتراءى من ظاهر كلامه من التّفاوت بينهما، ليس بوجيه.
و امّا ما يقوم مقامه بدليل الانسداد، ففيه تفصيل إجماله انّه لو كان عدم الاكتفاء به لتوهّم إخلاله بالوجه أو لاعتبار التّميز [٣] من التّفصيلي، فالوجه الاكتفاء به بل تعيّنه مع عدم التّمكن منه على تقرير مقدّمات دليل الانسداد على نحو الحكومة، لعدم التّمكن من الوجه أو التّميز بالظّنّ حينئذ، لا وجداناً و لا تعبّداً، غاية الأمر اكتفاء العقل بالطّرف الرّاجح من دون تعبّد لواقعيّته، و عدم الاكتفاء به على تقريرها على نحو الكشف للتّمكن منهما حينئذ شرعاً، و ليس حاله إلاّ كحاله فيما إذا اعتبر بغير دليل الانسداد إلاّ ان يدّعى انّ الاستكشاف يختصّ بما إذا لم يتمكّن من الامتثال العلمي مطلقا و لو على وجه الإجمال، بان يكون الإخلال بالوجه أو التّميز مخلاً بالامتثال عقلاً فيما إذا تمكّن من التّفصيل لا مطلقاً، فيتعيّن الامتثال الإجمالي مع عدم التّمكن من التّفصيلي و لو كان عدم الاكتفاء به في حال الانفتاح لإلغاء هذا النّحو من الامتثال في نفسه مطلقا، أو في خصوص ما استلزم التّكرار لتوهّم اللّعب بأمر المولى منه، كما تقدّم مع دفعه، فالوجه عدم الاكتفاء به مطلقا و لزوم التّنزل إلى الامتثال الظّنيّ، إلاّ ان يدّعى أيضا انّ ذلك انّما هو مع التّمكن من التفصيلي، و امّا مع عدم تمكّنه فلا أقلّ من التّخيير بينه و بين الامتثال الظّنّي لو لم نقل بتعيينه حينئذ عقلاً.
و إذا عرفت انّه لا وجه لعدم الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في حال الانفتاح، عرفت انّه متعيّن في حال الانسداد و يمنع من ان تصل النّوبة إلى الظّن كشفا أو حكومة، و لا يخفى انّ هذا مع قطع النّظر عن قيام دليل خارجيّ على عدم جواز الاكتفاء به، كما ادعى تحقّق
[١]- خ ل: العبث
[٢]- خ ل: العبث
[٣]- خ ل: لاعتبار التميز في صورة التمكن