درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٣١ - الثّاني
الاستصحاب و يدخل في أفراد الخمر فيشمله دليل حكمه في كلّ باب، و من ملاحظة جميع أدلّة الأمارات معه بملاحظة لفظي الشّكّ و اليقين الواقعين فيه، فمورد كلّ أمارة كان مورد الاستصحاب يخرج من حكم الشّكّ و يدخل في حكم اليقين. هذا، و لا يخفى انّ الوارد أيضا كما يوجب الإخراج الموضوعيّ حقيقة، كذا يوجب إدخاله كذلك، كما انّ أدلّة الأمارات مخرجة لما قامت الأمارات عليها من التّكاليف من تحت الأصول العقليّة و مدخلة إليها [١] في تحت حكم العقل بلزوم الإطاعة و تنجّز التّكليف بحيث يعاقب على مخالفته لو كان في المورد واقعا، فلا تغفل.
قوله (قده): حجّة بمعنى انّه لا يعبأ- إلخ-.
لا يقال: خبر «كلّ شيء حلال [٢]» أيضا حجة بهذا المعنى، فكلّ منه و من الخبر [٣] الدّال على حرمة العصير بمقتضى حجّيته، يقتضى أن لا يعبأ باحتمال مخالفة مؤدّاه للواقع، فاحتمال حرمة العصير المخالف لخبر «كل شيء حلال» أيضا بمنزلة العدم لا يترتّب عليه حكم شرعيّ، كان يترتّب عليه لولاه.
لأنّا نقول: و ان كان الخبر الدّال على الحلّيّة كما ذكره حجّة بهذا المعنى بلا إشكال، إلاّ انّ مضمون الأمارة و هو حرمة العصير، ليس احتمالا مخالفا لمؤدّاه حيث لم يدلّ إلاّ على حليّة مجهول الحكم ظاهرا لا واقعا حتّى تقتضي حجّيته عدم الاعتناء باحتمال الحرمة واقعا، بل الاحتمال المخالف لمؤدّاه، إنّما هو حكم ظاهري كالاحتياط و البناء على الأقلّ في الشّك في عدد ركعات الصّلاة مثلا، فلا يعبأ به. و امّا الأمارات الدّالة على الحرمة واقعا، فانّ احتمال خلاف مؤدّاه و هو الحلّيّة واقعا هو الموضوع للحكم بالحلّيّة ظاهرا الدّالّ عليه الخبر، فقضيّة حجيّتها ان لا يعبأ به و ينزّل منزلة العدم.
فتلخّص ممّا ذكرنا انّ دليل الأمارة النّاظرة إلى الواقع المثبتة لحكم الشّيء بعنوانه لا بما
[١]- و في «ق»: لها
[٢]- وسائل الشيعة: ١٢- ٦٠- ح ٤ (مع تفاوت يسير).
[٣]- وسائل الشيعة: ١٧- ٢٢٤.