درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٨ - السّابع
من التّوفيق و الجمع و لو على خلاف ما اشتهر، بل لو علم ذلك منهم بالنّسبة إلى خبر غير معتبر على ما بأيدينا من سنده لا يجبر إذ الجمع، و التّرجيح في الأخبار فرع الاعتبار، فيكشف ذلك عن الظّفر بما يوجب اعتباره.
و بالجملة المناط في الاستكشاف اعتناؤهم به في مقام الاستنباط و لو مع الاستناد في الفتوى إلى ما رجّحوا عليه سنداً و دلالة، بحيث لو لا معارضة الرّاجح لاستندوا إليه، كما هو واضح.
قوله (قده): فيكون النّهى عن القياس ردعاً لبنائهم- إلخ-.
إنّما يكون ذلك ردعاً لبنائهم لو كان بناؤهم على تعطيل الظّواهر بمجرّد مخالفة القياس بنفسه لا بوصفه و أجل اعتباره، و إلاّ كان عدم التّعطيل به لأجل خروجه بالنّهي عمّا به التّعطيل مع وصف اعتباره، و هذا ليس ردعاً لبنائهم على التّعطيل، بل ردعاً لبنائهم على اعتباره، و بينهما بكون بعيد، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله (قده): و ممّا ذكرنا صحّ للقائلين لأجل الانسداد- إلخ-.
لا يخفى انّ ما ذكره انّما يفيد حجّية الظّنّ الشّأني مع ارتفاع الظنّ الشّخصي بمثل القياس الممنوع دخله في الشّريعة، إذا كان المصحّح لمنعه غلبة خطائه و كثرة مخالفته، لا وجود المصلحة في نهيه أو المفسدة في سلوكه، و إلاّ كان حال هذه الأمارة عند العقل، مع القياس حالها مع سائر الأمارات المانعة عن إفادة الظّنّ فعلاً و ان كان يتفاوت حاله و حالها في عدم اعتباره و اعتبارها. هذا و لو على القول بجريان دليل الانسداد في كلّ مسألة، فانّ المسألة الّتي يكون فيها أمارة مزاحمة بالقياس كمسألة لا يكون فيها أمارة فيؤخذ بالأصل الجاري فيها و لو كان على خلافها، كما لا يخفى.
قوله (قده): هذا كلّه مع استمرار السّيرة على عدم ملاحظة القياس- إلخ-.
يحتمل قريباً ان يكون ذلك لكونهم أرباب حجّية الأمارات من باب الظنّ الخاصّ بغير دليل الانسداد، و معه لا شهادة فيها على القول بحجّيتها من باب الظّنّ المطلق، و ليس القائل بحجّيتها من هذا الباب من أصحاب السّيرة، إذ القول بها كذلك من المستحدثات في الأزمنة المتأخرة، ليس منه في كلمات السّابقين عين و لا أثر، إلاّ على نحو الاحتمال و التّعليق على نحو المحال، و الإشارة إلى حجّية الاخبار على كلّ حال.