درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٨٣ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
الوجود، و ليس هو من إحدى المقولات العشر، فلا جوهر بالذّات و لا عرض و إن كان بالعرض.
إن قلت: نعم لكنّه ممّا يعرض على الماهيّة كالعرض.
قلت: نعم إلاّ أنّ تشخّصه ليس بعروضه، فيستحيل بقاؤه مع تبدّله، بل يكون القضيّة بالعكس و يكون تشخّص معروضه به، كما حقّق في محلّه، بحيث لا ينثلم وحدته و تشخّصه بتعدّد الموجود و تبدّله من نوع إلى نوع آخر، فينتزع من وجود واحد شخصيّ ماهيّات مختلفة حسب اختلافه نقصا و كمالا، ضعفا و شدّة، فصحّ استصحاب هذا الوجود عند الشّكّ في بقائه و ارتفاعه و لو مع القطع بتبدّل ما انتزع عنه سابقا من الماهيّة إلى غير ما ينتزع عنه الآن لو كان هذا.
ثمّ إنّ المستصحب في موارد الاستصحابات تارة يكون وجود الشّيء الّذي هو مفاد كان التّامّة، و أخرى وجوده بغيره الّذي هو مفاد كان النّاقصة، و الموضوع على الأوّل هو الماهيّة أو الحصّة منها، و على الثّاني الموجود على النّحو الّذي كان معروضا له سابقا، ففي الشّكّ في قيام زيد بعد اليقين به صحّ استصحاب ثبوته في نفسه و ثبوته بغيره، لإحراز بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب في كلّ منهما، ضرورة عدم انسحاب المشكوك فيهما إلاّ في مورد كان مورده في حال اليقين به، و هذا هو المراد ببقاء الموضوع كما عرفت، لكن لا يخفى أنّ صحّة استصحاب ثبوته و وجوده أو ثبوته بغيره، لا يكون في كلّ مقام، بل يختلف باختلاف ما يهمّ من الآثار و الأحكام، فإن كان المهمّ منها مرتّبا بحسب دليله على ثبوت خصوص ذاك القيام، فلا بدّ من استصحاب وجوده النّفسي، و لا يكفي استصحاب وجوده الرّبطي إلاّ بناء على الأصل المثبت و إن كان مرتّبا بحسبه على ثبوت القيام لزيد، فلا بدّ من استصحاب وجوده الرّبطي لا النّفسي، إلاّ بذاك البناء، فاتّضح بذلك كلّه أنّ وجود أمر خارجيّ كان موضوعا في باب الاستصحاب أو قيدا لا يستلزم إحرازه المعتبر في هذا الباب القطع بتحقّقه، بل يجتمع مع الشّكّ في حصوله في الخارج، كما عرفت بما لا مزيد عليه.
قوله (قده): لكن استصحاب الحكم كالعدالة مثلا يحتاج إلى إبقاء حياة زيد- إلخ-.
و ذلك لأنّ الحياة و إن كان ما لا بدّ من الإحراز في استصحاب العدالة حيث كانت من قيود موضوعها، إلاّ أنّ إحراز بقائها المعتبر في قوام الاستصحاب لا ينافي عدم إحراز بقائها في نفسها، حيث لا يراد إلاّ إثبات تلك العدالة الخاصّة القائمة بذاك الحيّ