درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠ - السادس
المحكي [١] حقيقة حيث ان الحاكي بما هو حاكي فانى [٢] في المحكي و إليه بما هو شيء لا بما هو حاكي ينظر فيه المحكي. و لا يكاد ان يجمعهما وجود واحد، بان يكون لحاظ واحد جامعاً للحاظين، كيف و الواحد الخارجي لا يكون أبداً اثنين، مع ان تنافيهما يكون موجباً لاستحالة الجمع بين وجوديهما في إنشاء واحد، فما ظنك بجمعهما في وجود واحد.
ان قلت: ما ذكر انما يلزم إذا كان إنشاء الإلزام بالتصديق مع لحاظ، و اما إذا أنشأ بدون ذلك كان دليلا على التنزيل في كل من الحاكي و المحكي.
قلت: لا يكاد ان يكون حينئذٍ دليلا عليه في واحد منهما، لأنه لا يخلو، اما ان يكون الجعل و التنزيل بنفس هذا الخطاب، أو يكون هناك تنزيل خارج به إظهاره لا إنشائه و جعله. فان كان بنفس هذا الخطاب فلا بدّ فيه من اللحاظ، بداهة انه لا بد من تعيين المنزل و المنزل عليه و ما فيه التنزيل تصورا و لحاظاً، و لا يكاد يمكن بدونه. و ان كان هناك تنزيل خارج به إظهاره، فلو لم يكن محفوظاً [٣] بما يعين المنزل و المنزل عليه، لم يكن دليلاً على تنزيلهما، و لا على تنزيل واحد منهما على التعيين، بل على التنزيل على نحو الإجمال و الإهمال، لاحتمال كل واحد منهما من دون معين في البين.
اللهم إلا ان يتشبث بذيل مقدمات الحكمة في إثبات كليهما، لكن لا يخفى ان ذلك انما يتأتى فيما إذا لم يكن تنزيل أحدهما متيقناً، و فيما نحن فيه يكون إرادة تنزيل المؤدى من أدلة الاعتبار، متيقنة مع ظهور كونها بنفسها إنشاء جعل و تنزيل. و يمكن ان يقال ان الدليل و ان لم يساعد الا على تنزيل المحكي منزلة الواقع، الا انه يكتفي في ترتيب آثار الواقع مطلقا على المحكي و لو كان القطع مأخوذاً في موضوعها، بتقريب ان الموضوع المقيد بالقطع في مورد الأمارة يكون محرزاً بنفسه بها، حيث ان المفروض كون الدليل دالا على ان المحكي بها واقع جعلاً، و بقيده بالوجدان إذا المفروض القطع بتحقق الواقع الجعلي هناك، فيكون كما إذا قطع بتحقق الواقع الحقيقي، فيترتب عليه ماله من الآثار، و يتضح ذلك بمقايسته على ساير الموضوعات المقيدة أو المركبة، حيث انه لا شبهة في إمكان إحرازها بقيدها أو بجزئها بالقطع بضميمة الأمارة المتعلقة بالجزء أو القيد، كإحرازها بتمامها بكل منهما، كما إذا قامت البينة مثلاً على كرّية ماء مقطوع به، أو مائية كر كذلك.
ان قلت: هذا قياس مع الفارق لأن الموضوع المركب من غير القطع، و مثله من الأمور الوجدانية أو المقيد كذلك إذا تعلقت به الأمارة بتمامه أو بجزئه و قيده و أصابت، لكان هو
[١]- و في «م»: (و إلغاء الاحتمال إلى الحاكي، أي).
[٢]- خ ل: فان
[٣]- و في «م»: محفوفا.