درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٣٥ - تنبيه
فلتردّده بين أن يكون ما به إتمام الحرام أو ما يكون بعد الإتمام و لا دليل على حرمته بمجرّد كونه موجبا للعلم بتحقّق الحرام به أو بما قبله.
و أمّا ما جعله (قده) مرجعا في الباب من أصالة عدم تحقيق المعصية و عدم استحقاق العقاب؛ ففيه مضافا إلى أنّ الإطاعة و العصيان، أو استحقاق المثوبة و العقوبة ممّا لا يشك فيه، و لو شكّ فيها لا شكّ فيها في المورد، لما عرفت من أنّه شبهة موضوعيّة و لا شبهة في استقلال العقل بالبراءة فيها، كما هو قضيّة عموم النّقل أن تحقّق المعصية الشّكّ في وجود الرّافع و الشّكّ في رافعيّة الموجود في نقض اليقين و عدمه، و أنّه لا يعقل نقض اليقين بالشّكّ إلاّ في الأوّل دون الثّاني بأنحائه، بل فيه نقض لليقين باليقين بوجود ما شكّ في كونه رافعا، لأنّه كان هناك الشّكّ و لم يكن نقض لاجتماعه مع اليقين.
و لا يخفى أنّ ملاحظة اتّحاد اليقين و الشّكّ و عدم ملاحظة تعدّد هما زمانا إنّما يوجب صحّة استعمال النّقض كما عرفت، لا عدم اجتماع اليقين في زمان تأخّر أحدهما عن الآخر، كما أفاده (قده).
ثمّ إنّه لا يرد عليه ما وجّهه عليه بقوله (قده): «و ثانيا- إلخ-» فإنّ الانتقاض الحقيقي لا يعقّل إلاّ بالشّك، و أمّا النّقض الجعلي فيتعقّل أن يكون بغير الشّكّ، فيجعل غيره في مورده ناقضا له، و كذا لا يرد عليه ما وجّهه عليه بقوله: «و ثالثا- إلخ-» لإمكان منع ظهور الأخبار في حصر النّاقض في خصوص اليقين بالخلاف، بل في مطلق اليقين، فتدبّر.
ثمّ لا يخفى عدم ارتباط لقوله «ألا ترى» بهذا الإيراد، و الظّاهر انّه من شمّة الإيراد الأوّل و وضعه هنا من النّاسخ، فتأمّل جيّدا.
قوله (قده): فلا بدّ من الرّجوع في وجوب الجلوس عند الشّكّ في الزّوال إلى أصل آخر- إلخ-.
لا يخفى أنّ أصالة عدم الزّوال لمّا كانت واردة على الاحتياط في التّكليف الثّاني، كان الاحتياط في التّكليف الأوّل بلا معارض، فيكون هو المرجع في وجوب الجلوس عند الشّكّ في الزّوال، لا هذا الأصل. نعم إنّما يرجع إليه على القول بالأصول المثبتة، ضرورة انّ الجلوس مع عدم الزّوال بعده ملازم عقلا للجلوس قبله، و الحكم الشّرعي إنّما هو له حسب الفرض، و أنّ أصالة عدم الخروج عن عهدة التّكليف بالجلوس معارض بأصالة عدم