درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٨ - السّابع
قلت: بناء على حكومة العقل عند التّبعيض بكون الظّنّ بحجّية الأصول في المشكوكات مفيداً، و ذلك لعدم التّفاوت في نظر العقل بحسب ما يهمّه من تحصيل الأمن من العقوبة فيما ظنّ فيه بالتّكليف، أو بعدمه بين كونه واقعيّاً و كونه ظاهريّاً، فيلحق موارد الأصول المثبتة منها بالمظنونات، و موارد الأصول النّافية بالموهومات، و يكون أطراف العلم حينئذ بحسب نظر العقل بين طائفتين مظنونات التّكليف مطلقا و لو كان ظاهريّاً و موهوماته كذلك، بل يمكن ان يقال انّه يجب اتّباع الأصول المثبتة في الطّوائف الثلاث كلّها، لوجود المقتضى و عدم المانع فيها.
امّا عدم المانع فواضح، لموافقتها لما علم إجمالاً من التّكاليف. و امّا وجود المقتضى فهو العلم الإجماليّ بالتّكليف في خصوص المسألة في موارد الاحتياط، و عموم أدلّة الاستصحاب في موارده، و لا وجه لتوهّم عدم عمومها له في تلك الموارد، للعلم بانتقاض الحالة السّابقة في بعضها، و معه لا يستلزم عمومها له للتّناقض في مدلولها، بداهة تناقض حرمة النّقض في كلّ، كما هو قضيّة «لا تنقض اليقين [١]» مع وجوب النّقض في أحدهما، كما هو مقتضى قوله في ذيل بعض الأخبار «و لكن تنقضه بيقين آخر [٢]» و ذلك لأن العلم الإجماليّ بالانتقاض يوجب ذلك لو كان الابتلاء بأطرافه فعلاً، بحيث كان الشّك في كل، مع العلم بالانتقاض إجمالاً دفعة، و إلاّ فهذا العلم حاصل في الاستصحابات الجارية في الموارد الخالية عن الأمارات المعتبرة و لو كانت بمقدار الكفاية، و السّر انّ أخبار الاستصحاب انّما هي لبيان وظيفة الشّاك فعلاً في بقاء ما علم حدوثه مع الابتلاء به، و بيان انّ حكمه البناء على بقائه، فلا يعمّ إلاّ ما ابتلي به فعلاً ممّا شكّ في بقائه و ارتفاعه، لا ما لا ابتلاء به، و انّما ابتلي به سابقاً، أو يبتلى به لاحقاً، من دون ان يتعلّق به عمل بالفعل و لو كان شاكّا فيه فعلاً، فضلاً عمّا إذا كان غافلاً عنه تفصيلاً و لم يلتفت إليه إلاّ إجمالاً، بمعنى انّه يعلم بحدوث الشّكّ له في غير مورد. هذا، مع خلوّ بعض الأخبار عن قوله «و لكن تنقضه- إلخ-» [٣].
و امّا الأصول النّافية للتّكليف، فيجب أيضاً اتباعها في الطّوائف الثّلاث لو كان موارد الأصول المثبتة، و لو بضميمة ما علم من التّكاليف الفعليّة بالإجماع، أو الضّرورة، أو غيرهما، و لو كان أصلاً معتبراً بمقدار ما علم إجمالاً منها، بحيث لا نعلم بوجود تكليف في
[١]- وسائل الشيعة: ١- ١٧٥- ح ١
[٢]- وسائل الشيعة: ١- ١٧٥- ح ١
[٣]- وسائل الشيعة: ٥- ٣٢١