درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦١
المصنّف العلاّمة، و زاد لفظ الأمر هناك عند قراءتنا عليه الكتاب، فعلم انّه لا حسن في هذا الوجه أصلا، بل الحسن كلّه في وجه اخر يكون نظير ما اخترناه من الوجه في الذّبّ عن الإشكالات في الأمر بالطّريق مع الانفتاح، و هو أن يقال النّهى عن القياس إنّما هو المصلحة فيه يكون ترك مراعاتها لدرك مصلحة الواقع قبيحا، و به يذبّ عن باقي الإشكالات، حسب ما مرّ توضيحه بما لا مزيد عليه فلا نطيل الكلام بالإعادة، لأنّ في المراجعة إلى ثمّة كفاية.
فإن قلت: ما اختاره من هذا الوجه و الوجه الأخير، و كذا بعض الوجوه السابقة كما يصحّح بها النّهى عن العمل بالظنّ القياسي، كذلك يصحّح بها النّهى عن العمل بالقطع المستند إلى بعض الأسباب كما ذهب إليه بعض الأخباريين، و المصنّف قد شدّد النّكير على ذلك حسب ما تقدّم، و ذلك بأن يقال انّ النّهى عنه أيضا يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة المدركة على تقدير العمل به، أو يكشف عن كونه غالب المخالفة، فإذا كشف الشّارع عن حاله و تبيّن عند العقل، فيحكم بعدم جواز الرّكون إليه بمفهومه و كليّه قبل حصوله لانكشاف غلبة مخالفته، و بعد حصوله لإمكان حمل المقاطع النّهى في هذا المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع فيه منه لأجل الاطّراد، لئلا يقع في مخالفة الواقع في الموارد، لأنّه و إن كان لا يحتمله في المورد إلاّ انّه يعترف بأنّ صيانته عنها يتوقّف على ذلك، و بدونه يقع فيها قهرا، كما أنّه مع حكمه بأقربيّة الظنّ، لا الواقع بعد حصوله لا يقبح [١] عنده النّهى لإمكان حمله على عدم إرادته الواقع منه في المورد لئلا يقع في المخالفة كثيرا في الموارد الّتي يحصل له فيها الظنّ.
قلت: ليس الأمر فيما ذكر كذلك، و ذلك لأنّه لمّا كان القطع ينكشف به الواقع تمام الانكشاف عند القاطع، كما إذا رآه عيانا، بحيث يلاحظ بعنوانه الواقعي، لا بما أعرضه من عنوان المقطوعيّة و المعلوميّة، و يجعله موضوعا للأحكام و الآثار، و حكما للموضوعات من دون توسيط ذلك العنوان، حسبما يشهد به الوجدان و كان الالتزام بما أدّى إليه و الأخذ به إنّما هو نفس الواقع، لا بما هو مؤدّى طريق كذا لم يكن للالتزام بالمؤدّى عنوان غير عنوان الالتزام بمؤدّاه و العمل به حتّى يقال فيه بما هو سلوك لطريق كذا و عمل به مفسدة غالبة على مصلحة الواقع.
و هذا بخلاف الظنّ حيث لم ينكشف الواقع به تمام الانكشاف عند الظّان حتّى لا
[١]- خ ل: يصحّ.