درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣١٦ - وهم و دفع
بالطّهارة واقعاً أو ظاهراً، فهو لا محالة مستمرّ إلى زمن نسخه، و إن أريد منه الطّهارة المحكوم بها كذلك، فهو مستمرّ ظاهراً عند الشّكّ في طروّ المزيل و إزالة الطّاري، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): إلاّ انّ الاشتباه- إلخ-.
لا يخفى أنّ قلّة الاشتباه من غير هذه الجهة لا يوجب ذلك إلاّ بعد الفراغ عن حجيّة الاستصحاب و عدم إرادة الاستدلال بهذه الرّواية [١] عليها و إلاّ فلا، لما عرفت من شمول القاعدة موارد كلّ من استصحابي الطّهارة و النّجاسة. هذا، مع أنّه كثيراً ما يحتاج إلى القاعدة و لو مع الفراغ عن حجيّة الاستصحاب، كما لا يخفى.
قوله (قده): و توضيحه أنّ حقيقة النّقض- إلخ-.
تحقيق ما هو الحقّ في المقام و توضيحه ببسط الكلام في صيغة «لا تنقض اليقين» بمادّتها و هيئتها؛ فاعلم انّ النّقض بحسب اللّغة ضدّ الإبرام، فلا بدّ أن يتعلّق بما له أجزاء مبرمة تأليفاً و توصيفاً، كما أنّ متعلّق الإبرام لا بدّ أن يكون ذا أجزاء متفاسخة، و قد يستعار لمثل العهد و اليقين ممّا يترقّب فيه الإتقان و الاستحكام أو البقاء و الدّوام، حيث يشتبه [٢] بذلك ذا أجزاء ذات إبرام، و لا يكاد أن يحسن استعماله في رفع مطلق الأمر الثّابت و لو- كان فيه مقتضى البقاء؛ أ لا ترى ركاكة قولك «نقضت الحجر من مكانه» أي رفعته؛ مع ما فيه من الثّقل المقتضى للبقاء فيه ما لم يرفعه رافع.
و منه قد انقدح انّه انّما يحسن لفظ النّقض في هذه الأخبار بملاحظة تعلّقه باليقين، و لا يكاد أن يحسن تعلّقه بمتعلّقه بدون توسيطه، لما عرفت من ركاكة مثال «نقضت الحجر» فلا يجوز التّصرّف في لفظ اليقين بإرادة المتعلّق منه، فضلاً عن لزومه؛ و ما تخيّله من انّه لازم على كلّ حال، يأتي بيان بطلانه، و ما ربّما يقال في وجهه انّه لولاه لدلّ [٣] على لزوم البناء على اليقين و العمل بآثاره مع ارتفاعه بالشّك، فيكون مفاده ضرب قاعدة بلحاظ آثار اليقين لا المتيقّن، و هو غير مراد، فيه انّه انّما يلزم ذلك لو كان اليقين ملحوظاً بنفسه و باللّحاظ الاستقلالي، لا إذا لو حظ على نحو الطّريقيّة و اللّحاظ الآلي. و بعبارة أخرى على
[١]- وسائل الشيعة: ١- ١٠٠- ح ٥ (مع تفاوت يسير)
[٢]- في (عليه السلام): ليشتبهه.
[٣]- في (عليه السلام): يدلّ.