درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٠ - و امّا المقام الثّاني
أمر عنه لبقائه بعده على ما هو عليه قبل بلا توقّف عن العمل، و عليه فلا وجه للفحص أصلاً، فقلنا بالتّوقّف مع هذا الاحتمال أم لا؟ كما لا يخفى.
قلت: انّما يلزم ذلك لو لم يكن الفحص موجباً لانحلال علم الإجمالي إلى التّفصيلي و الشّكّ البدوي لا فيما يوجب ذلك أيضاً، كما هو الحال هاهنا، لعدم بقاء الاحتمال حينئذ بعده على ما هو عليه قبله، بل هو غيره. و امّا وجه الانحلال فلأنّ العلم بالطّواري لا يكون إلاّ بما لو تفحّصنا لظفرنا به، و ليس بأزيد من ذلك و ان كان مجملاً، فتدبّر.
هذا، مع انّ هذين الوجهين جاريان في ظواهر الاخبار، و اعترف به السّيّد الصّدر، و أجاب بأنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) جرت طريقتهم على العمل بها من غير فحص، و إلاّ كنّا كظواهر الكتاب من المتوقّفين.
و فيه مضافاً إلى ما أفاده- (قدّس سرّه)- من انّ عمل أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) بظواهر الاخبار لم يكن لدليل خاصّ وصل إليهم، بل كان أمراً مركوزاً في أذهانهم بالنّسبة إلى مطلق الكلام؛ انّه لو سلّم كونه لدليل خاصّ بالأخبار لا يجديه ذلك بعد الاعتراف بالعلم الإجمالي بطروّ [١] هذه الطّواري، لعدم جواز [٢] كون طريقتهم على العمل مع هذا العلم، لقوّة احتمال ان يكون ذلك منهم لأجل معرفتهم تفصيلاً بالنّاسخ و المنسوخ، و الخاصّ و العام، إلى غير ذلك من أنحاء الكلام.
ثمّ لا يخفى انّ ما أورده (قده) عليه في المقام بقوله: «ثمّ انّ ما ذكره من عدم العلم بكون الظّواهر من المحكمات- إلخ-» لا يتوجّه عليه أصلاً، لأنّه ما ادّعى كون الظّواهر مطلقا من المتشابهات، بل خصوص ما صار منها متشابهاً حيث جعلها بين ما طرء عليه التّشابه بحسب الاصطلاح الخاصّ، و ما بقي على ما هو عليه من الظّهور بحسب العرف و اللّغة، و أدرج الأوّل تحت الذّمّ على اتّباع المتشابه، و النّهى عن تفسير النّاس بالآراء، و أصالة عدم العمل بالظّنّ، و لم يحكم على الثّاني إلاّ بالاندراج في أصالة العمل بالظّنّ، كما يشهد بذلك قوله، و مقتضى الثّانية عدم العمل به، إلى آخره.
و من هنا ظهر انّ احتمال كون الظّواهر من المتشابه انّما لا ينفع في الخروج عن الأصل الّذي اعترف به لو لم يكن هنا أصل وارد عليه يقتضى عدم العمل بها، و هو أصالة عدم العمل بالظّنّ من دون مخرج حيث انّ الإجماع على اتّباع المحكم على هذا الاحتمال لا يعمّ
[١]- خ ل: بطرد
[٢]- خ ل: إحراز