درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٥ - السّابع
الحجّة و الإيكال إلى ما يحكم به العقل في هذا الحال؛ فانّ غاية الأمر له مع التّصرف، حكم غير حكمه مع عدمه، فافهم.
قوله (قده): الثّاني: لزوم العسر الشّديد و الحرج الأكيد- إلخ-.
يمكن ان يقال انّه ليس لزوم ذلك من الاحتياط بدائمي و لا بغالبيّ، بل من باب الاتفاق و عروض بعض الخصوصيّات أحيانا، مثل فرض انحصار الماء في المستعمل في رفع الحدث الأكبر مثلاً، و إلاّ فحسب المتعارف و المعتاد لا يلزم منه ذلك، لوضوح عدم لزوم ذلك من ترك ما احتمل حرمته إلاّ نادراً، و لا من فعل ما احتمل وجوبه ممّا يبتلى به غالباً، أ ترى لزومه غالباً على من اكتفي بما علم حليّته من المأكول، و المشروب، و المنكوح، و المركوب، مع وفورها و كثرة أصنافها، و التزم بالصّلاة و الصّوم بما فيهما من الأجزاء و الشّرائط المحتملة؛ كيف، و ليس هذا بأزيد من ان يكون الحلال منحصراً فيما علم حلّيته، و كانت الصّلاة و الصّيام واجبتين على هذه الكيفيّة، و لزوم العسر الاتفاقي لا يوجب شيئاً إلاّ في مورده، كما لا يخفى؛ بل لو كان العسر غالبيّاً لا يؤثر رفع الاحتياط في حقّ خصوص من لا عسر عليه أصلاً، أو فيما لا عسر فيه عليه اتّفاقاً، فإنّه لا موجب لرفع اليد عن حكم العقل به إلاّ بهذا المقدار.
ثمّ انّه لو سلّم لزوم العسر، فان كان موجباً للاختلال، فلا إشكال في عدم جواز الاحتياط فضلاً عن وجوبه، و ان لم يكن موجباً له ففي نهوض الأدلّة النّافية للعسر و الحرج على جواز تركه تأمّل، فإنّه لا يبعد ان يكون مفادها بملاحظة نظائرها نفي مال الأمر العسر من الإلزام و غيره من الأحكام الّتي تقتضي المنّة رفعها عنه، لا نفي الحكم الّذي ينشأ منه العسر، و عليه لا يكون قاعدة العسر ناهضة على الجواز، لأنّ الإلزام في المقام ليس إلاّ بأمور يسيرة، و انّما العسر إنّما جاء من قبل امتثال التّكليف بها بعد طروّ الجهل و الإجمال عليها.
و الحاصل انّ التّكليف الشّرعي هاهنا ليس ممّا فيه العسر و ان كان منشأ له لعروض الجهل، و الظّاهر ان تلك القاعدة لم يكن نافية إلاّ التّكليف لما فيه العسر، لا التّكليف الّذي يجيء منه العسر، فافهم و تأمّل في أدلّتها.
ثمّ ان النّسبة بينها و بين العمومات المثبتة للتّكليف و ان كان عموماً من وجه، إلاّ انّه لا إشكال في تقديمها عليها، و إنّما الإشكال في وجهه، و الظّاهر انّ قضيّة الجمع بينهما دلالة، حيث انّ شمولها لمورد الاجتماع من الأفراد العسرة، أظهر من شمول العمومات و المطلقات لها، كما لا يخفى. مضافاً إلى ورودها في مقام الامتنان الآبي عن التّخصيص، لا لأجل