درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٣٠ - السّابع
الأحكام تابعة لهما، بل تابعة لما في نفسها من المصلحة، فلا يكون حينئذ ظنّ بهما أيضاً، و انّه لا وجه لالتزامه (قده) بتدارك ما فات منه من المصلحة أو وقع فيه من المفسدة بمصلحة نفس الجعل فيما امر به أو نهى عنه من الأمارات أو الأصول، مع انّ مصلحة الجعل لا يتدارك بها ضرر المخالفة، فمثل مصلحة التّسهيل النّوعي كيف يتدارك بها ضرر المخالفة على المتمكّن من الموافقة بلا صعوبة أصلاً، كما لا يخفى؛ و قد اعترف به (قده) فيما تقدّم، و لعلّه أشار إليه بامره بالتّأمّل.
و انّه يكفي المستدل، مع منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة مع الظّنّ بالتّكليف على المخالفة، مجرّد الظّنّ بصحة المؤاخذة عليها معه، من دون حاجة إلى إثبات استلزام التّكاليف العقوبة.
و لا يخفى انّ قوله (قده): «لكنّه رجوع من الاعتراف- إلخ-»، كأنّه سهو من القلم، و انّ الصّحيح ان يقال: «لكنّه رجوع عن الاعتراف بعدم وجوب دفع الضّرر المشكوك» كيف، و المفروض فيما استدرك عنه هو الظّنّ بالتّكليف، فلا تغفل.
و انّه لا وجه لما ذكره في سند منع الصّغرى على تقدير كون الضّرر مفسدة الحرام بعد الاعتراف بكونه في نفسه ضرراً، لما عرفت من انّه ليس كلّ ما يعود إليه من مصالح الحسنات ينجبر بها ضرر السّيئات، و إلاّ لجاز الاقتحام فيها مع الإقدام عليها، كما لا يخفى.
و انّه لا وجه لما أورده عليه بعد البناء على صحّة التّدارك و احتماله إذا كان احتماله عقلائيّاً يعتنى به. اللّهم الا ان يدّعى وجوب دفع الضّرر المشكوك أيضاً، كما ليس ببعيد، و لا شهادة في كون أكثر موارد التزام العقلاء بالتّحرز عن المضارّ من موارد الظّن بمقتضى الضّرر على اكتفائهم بذلك في إحراز صغرى ما يلتزمون به من وجوب دفع الضّرر المظنون، إذ من المحتمل ان يكون ذلك من جهة التزامهم بالتّحرز عن الضّرر المشكوك أيضاً، فافهم.
قوله (قده): و امّا إذا لم يثبت وجوب التّرجيح، فلا يرجّح المرجوع و لا الرّاجح- إلخ-.
انّما يثبت وجوبه فيما إذا دار الأمر في مقام العمل بينهما، و هو لا يكون إلاّ إذا لم يجز الرّجوع إلى البراءة، بان كان الغرض متعلّقاً بالواقع، و مع ذلك لا يمكن الاحتياط أو لا يجب، فيحتاج في إثبات الوجوب إلى مقدّمات دليل الانسداد كما أفاده فالإيراد عليه بأنّ التّوقّف عن ترجيح الرّاجح أيضاً قبيح خال عن السّداد، و لعلّه لذا أمر بالتّأمّل و قال:
«فالأولى في الجواب» لا «فالصّواب»؛ و انّ ما أفاده في الحاشية على ما في التّعليقة في