درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٢ - الرابع
عليه من الاعتقاد بوجوبه أو حرمته، و الجهة الظاهرية التي هي له بهذا النّظر معللاً ذلك بعدم كون قبح التجري بذاتي عنده.
و اما ما أورده عليه من الوجهين، ففيه ان عنوان التجري و ان كان قبحه ذاتياً لا يختلف و لا يتخلف و لا يمكن ان يعرضه ما يحسنه بعنوانه كالكذب حيث انه يمكن ان يعرض عليه ما يحسنه بعنوانه فصار بما هو كذب حسنا، الا انه لا يمنع من عدم كون قبح المعنون به أي الفعل المتجري به، كما هو المراد بالتجري في كلامه بلا ريب ذاتياً، بل كان قبحه بما هو عليه من عنوانه واقعاً و هذا العنوان، فيزاحم أحدهما بالآخر و يقع بينهما الكسر و الانكسار.
و بالجملة كون الفعل المتجري به بالوجوه و الاعتبارات لا ينافي كون قبح ما وجه به من عنوان التجري ذاتياً لا يحسن أبداً.
ان قلت: سلمنا لكن لا وجه لمزاحمة هذا الوجه بما له من الوجه الواقعي في تأثيره القبح، إذ لا علم به و لا يكاد ان يؤثر شيئاً بدونه، حيث لا يكون حينئذ بهذا الوجه اختيارياً، و الحسن و القبح من صفات الأفعال الاختيارية.
قلت: قد عرفت ان هذا الوجه ليس باختياري أيضاً، فليكن غير مؤثر للقبح مثله. نعم على ما اعترف به من تأثيره أحياناً يرد ذلك عليه جدلاً، فتدبر جيداً.
و اما ما ذكره- ره- من ان التجري إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما؛ ففيه ان البداهة كما تشهد باستحقاق العاصي حقيقة للعقوبة، يشهد بعدم استحقاقه الا عقوبة واحدة، لا عقوبتين تداخلا أولا، و ذلك لما عرفت من انه ليس [١] في كل منهما واحد لا يكون منه في المعصية اثنان، مع انه لو كان فلا وجه للتداخل، كما أفاده- قده-.
الرابع
انه ظهر مما قدمناه حال التجري و الانقياد بمجرد العزم و الاعتقاد بالمخالفة أو مع العزم و القصد، و انه يوجب استحقاق الثواب و العقاب و يرفعه الندم، و لا ينافي ذلك ما ورد في الاخبار [٢] و الآثار من ان هم المعصية لا يوجب ذنباً و لا عقاباً و لا يكتب، و ذلك مضافاً إلى معارضتها بالآيات و الاخبار الكثيرة مما ذكرها و غيرها، مثل قوله تعالى: «و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً» [٣]. و قوله تعالى: «و لا تكتموا الشهادة
[١]- و في «م»: (من أنه ليس في كل من المعصية الحقيقية و الإعتقادية، إلا منشأ واحد للإستحقاق و هو صيرورة العبد بصدد التمرد و المخالفة لمولاه و تجريه عليه و إظهاره الشقاق و النفاق و هتكه إياه بذلك و هو في كل ...).
[٢]- مسند أحمد بن حنبل ٣- ١٤٩
[٣]- الإسراء- ٣٦