درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٥٩
بل و لو كان العلم بينها لا الاحتياط، لما سبقت إليه الإشارة من أنّه لا محلّ للقاعدة مع الأصل و ثبوت العلم الإجماليّ قبل استقصاء الأمارات و قبل الاطّلاع عليها لا ينافى الاختصاص بعدها، لإمكان خلط غير ما هو من الأطراف بها قبل المراجعة و تميّزه عنها بعدها، كما قد يتّفق تعيين الأطراف في طائفة من القطيع بعد الملاحظة بعد ما كان العلم بحرمة شاة منها إجمالا في الجملة، من دون تعيين كون الكلّ أو طائفة منه أطرافا له، و هذا واضح.
قوله (قده): ليرتفع الإجمال.
أقول: لا يخفى أنّ إشكال عدم ارتفاع الإجمال غير مرتفع و لو كانت النتيجة حجيّة الظنّ، إذا المنشأ و هو العلم الإجماليّ بورود التّخصيص عليه باق بحاله مع الظنّ بما يساوي العلوم من التّخصيصات أيضا و لو كان حجّة، ضرورة عدم تعيّن المعلوم الإجماليّ فيما ظنّ به من الأطراف، بل التردّد بينه و بين غيره بعد باق بحاله، كما لا يخفى.
نعم يترتّب عليه جميع آثاره الشرعيّة، و من المعلوم أنّ الارتفاع للإجمال ليس أحدها فيجوز التمسّك به في باقي الأطراف من المحتملات.
و الحاصل أنّ الإشكال مشترك الورود لا اختصاص له بما إذا لم يكن النتيجة حجيّة الظنّ؛ و دفعه منحصر بدعوى اختصاص المعلوم إجمالا بموارد الأمارات و ليست بالبعيد، و ذلك لأنّ العلم إجمالا بالتّخصيص لا منشأ له إلاّ قيام الأمارات عليه، و الظّاهر عدم بقائه لو أخرج منها ما يساوي المعلوم إجمالا و انضمّ إلى الباقي غير مواردها من مشكوك التّخصيص، كما لا يخفى.
فإن قلت: هب بقاء العلم الإجماليّ مع قيام الظنّ المعتبر على بعض الأطراف، إلاّ انّ أثره قد ارتفع به كما قد يرتفع به أثره من المنع من الرّجوع إلى الأصول العمليّة في غير المظنون من الأطراف.
قلت: فرق واضح بينهما لأنّ منعه من الرّجوع إلى الأصول العمليّة في الأطراف من جهة تنجّز التّكليف الّذي يكون بينها المنافي لإجراء البراءة في جميعها و إجرائها في بعضها دون بعضها ترجيح بلا مرجّح، و بعد قيام الأمارات المعتبرة على بعضها يكون إجراؤها في باقي الأطراف سليما عن المعارض، بخلاف منعه من الرّجوع إلى الأصول اللفظيّة، حيث انّه من جهة انّه يعرض به الإجمال على العامّ المانع عن التّمسك به في موارد الإشكال.
نعم لو قيل باعتبار أصالة الحقيقة من باب التعبّد لا الظّهور النّوعي، لجاز التمسّك بها مع