درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٦ - وهم و دفع
يكفي في صحّة الصّلاة واقعاً مجرّد إحرازها و لو بأصل معتبر إذا التفت إليها. و بعبارة أخرى يعتبر في الصّلاة واقعاً إحرازها لانفسها مع الالتفات إليها، و بدونه لا يعتبر أصلاً.
و لا يخفى انّ وجود إعادة الصّلاة مع الشّك في الطّهارة حين إرادة الدّخول فيها الناشئ من ظنّ إصابة النّجاسة ليس الانقضاء لليقين قبل الظّنّ بالإصابة إلاّ بالشّكّ فيها، و إلاّ كانت الصّلاة واجدة لشرطها الواقعي و هو إحرازها بالاستصحاب و حرمة نقض اليقين بها بالشّك و لو انكشف الخلاف و وقوعها مع النّجاسة، و معه لا وجه لإعادتها إلاّ كونها فاقدة للطّهارة الواقعيّة و هو لا يوجبها، و إلاّ يلزم اشتراطها و هو خلف.
و بالجملة لا وجه لبطلان الصّلاة و وجوب الإعادة فيما إذا علم وقوعها في نجاسة ظنّ قبل الصّلاة بإصابتها إلاّ لأجل عدم حرمة نقض اليقين بالطّهارة بالشّكّ فيها بظنّ إصابتها، بداهة صحّتها واقعاً مع حرمة النّقض لوجود الشّرط كذلك، فصحّ تعليله عدم وجوب الإعادة بأنها نقض لليقين بالشّكّ و سقط الإشكال بأنّها نقض له باليقين؛ و ظهر انّه لا يكاد أن يكون إلاّ بالخلف.
إن قلت: لا مجال لإحراز الطّهارة على هذا الفرض، أي كون إحرازها شرطاً لأنفسها بالاستصحاب للزوم كون المستصحب كما أشرت إليه حكما شرعيّا أو موضوعاً له، و ليست الطّهارة لحكم شرعيّ، و لا له حكم شرعي، إذ الشرطيّة لو سلّم شرعيّتها حسب ما حققت و كفايتها في الباب، إلاّ أنّها ليست من آثارها بل من آثار إحرازها؛ و من الواضح أنّه لا بدّ في صحّة الإحراز بالاستصحاب من أثر شرعيّ مترتّب على المستصحب.
قلت: نعم، الأمر كما ذكرت لو لم يكن اعتبار الاشتراط للطّهارة الواقعيّة أولا، بل كان لإحرازها من رأس، و ليس كذلك بل الشّرط بحسب الأدلّة على أصل الاشتراط و هو الطّهارة بنفسها و الاكتفاء بإحرازها و لو بعد انكشاف الخلاف بعد الصّلاة، انّما هو بمثل هذه الرّواية [١] ممّا دلّ على الإجزاء و لعلّ ذلك توسعة بعد اعتبار الاشتراط لها قد اقتضته حكمة التّسهيل لكثرة الابتلاء بالنّجاسة، و لا يعتبر في صحّة الاستصحاب إلاّ أن يكون المستصحب ذا أثر شرعيّ بحسب الدّليل يترتّب عليه باستصحابه ما لم ينكشف الخلاف، فيحكم بصحّة الصّلاة مع استصحاب الطّهارة لكونها واجدة تعبّداً لما هو شرطها واقعاً، لا لكونها واجدة له حقيقة.
إن قلت: غاية الأمر أنّه يصحّ ذلك ما لم ينكشف الخلاف، و معه لا يكاد أن يصحّ
[١]- وسائل الشيعة: ٢- ١٠٠٦