درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٣ - السّابع
ان قلت: قضيّة ذلك استحالة كون الظّنّ حجّة شرعاً في حال الانسداد، و امتناع استكشاف حجّيته كذلك عن مقدّماته أو عن دليل آخر، و هو كما ترى؛ غاية الأمر عدم مساعدة دليل الانسداد، و لا دليل آخر على ذلك.
قلت: انّما قضيّة ذلك عدم حجّيته شرعاً بملاك حجّيته عقلاً، و عدم استكشاف حجّيته عند الشّارع من حكم العقل بها، كما هو مقتضى الملازمة، لا عدم حجّيته أصلاً و لو بسبب آخر موجب لجعله حجّة يكشف عنه إجمالاً، دليل الانسداد على تقرير الكشف، أو دليل آخر، فتدبّر جيّداً.
قوله (قده): إلاّ أن يقال انّ مجرّد إمكان ذلك- إلخ-.
لا مجال لذلك، لاستقلال العقل في الحكومة، و تعيين المرتبة الثّانية من الإطاعة و الامتثال بمجرّد عدم التّمكن من المرتبة الأولى بانسداد باب العلم بالواقع و بطريقه و لو مع احتمال نصبه، كما لا يخفى.
قوله (قده): و امّا ثانياً، فلأنّه إذا ابني على كشف المقدّمات المذكورة- إلخ-.
انّما يرد هذا لو كانت النّتيجة على هذا التّقرير مجرّد جعله حجّة واقعيّة مطلقاً واصلة إلى المكلّف أم لا، لا ما إذا كانت النّتيجة هي الحجّة الواصلة إليه، كما هو مبنى التّعيين و التّعميم ببعض الوجوه الآتية على ما ننبّه عليه، فإنّ الّذي يصلح ان يصل إليه و يتعيّن لديه، من دون نصب علامة من الخارج عليه، هو الظّنّ عموماً أو خصوصاً، حسبما يأتي تفصيله؛ و ذلك لأنّه لا يكاد ان يتعيّن حينئذ ما هو الحجّة و يصل إلاّ إذا كان العقل حاكماً في باب التّعيين، و يكون المجعول واقعاً من بين محتملاته ما كان ذا مزيّة عنده يمتاز بها من بينها من جهة لزوم نقض الغرض عن الحكيم لو لم يكن كذلك، حيث انّ الغرض انّه تعيّن لوصوله إليه و تعيّنه لديه، من دون نصب علامة عليه، و لو لم يكن تلك المزيّة معيّناً له، لزم نقض الغرض عليه. و هذا نظير قرينة الحكمة الموجبة لحمل المطلق الوارد في مقام البيان على العموم البدلي، أو الاستيعابي، أو الفرد المعيّن على اختلاف المقامات.
قوله (قده): و سيجيء عدم تماميّة شيء من هذين- إلخ-.
و سيجيء بيان تماميّة كلّ منهما بدون ضميمة الإجماع، مع انّه لو لم يتم بدون ذلك، لا يلزم رجوع الأمر إلى دعوى الإجماع حجّية مطلق الظّنّ بعد الانسداد و لو ادّعى على الملازمة