درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٢١ - السّابع
الاعتناء باحتمال قبحه و عدم جواز صدوره عنه و ان كان صادقاً، بداهة انّ كلّ واحد من الخبر الصّادق و الكاذب يتّصف بالحسن و الجواز، و القبح و عدمه، فالأولى في توجيه رواية إسماعيل [١] ان يقال: التّصديق فيها انّما يكون بلحاظ بعض الآثار المعلوم بقرينة المقام، مثل عدم استئمان من أخبر بشر به الخمر، لا جميع الآثار، كما هو المطلوب في باب حجّيّة الأخبار.
و بذلك يصحّ مقابلة تكذيب خمسين قسامة مع تصديق الأخ في قوله «يا أبا محمد كذب سمعك- إلخ- [٢]» بان يكون تصديقه و تكذيبهم بلحاظ خصوص أثر مثل عدم قطع مودّته و محبّته مثلاً، و ان كان عليه ان يصدّقهم في أثر آخر كالحذر عنه، و عدم تمام الثّقة به. و لا ينافي ذلك ما ورد عن القميّ في تفسير الآية [٣]، فانّه انّما صدّق المنافق في بعض الآثار و هو عدم عقوبته بما نمّ كما لا يخفى؛ و لعلّه لذا ما عطف المؤمنون على اللَّه، و كرّر يؤمن متعدّياً باللام، إشارة إلى انّ تصديقه لهم إنّما هو بلحاظ أثر ينفعهم، لا مطلقاً، فافهم.
قوله (قده): بل هذا أيضاً منصرف ساير الآيات، و ان لم يكن انصرافاً موجباً لظهور عدم إرادة غيره حتّى يعارض المنطوق- إلخ-.
لو كان هذا ينصرف إليه ساير الآيات على نحو يوجب ظهورها فيه، لوقع التّعارض بينها و بين منطوق آية النّبأ [٤] بالعموم من وجه في خبر الفاسق المفيد للاطمئنان، و ان اختصّ كلّ بخبر لا يعارضه فيه الآخر، و هو غير المفيد منه، و خبر العادل المفيد، فالغاية يكون للمنفيّ لا للنّفي، فلا تغفل.
قوله (قده): و امّا السّنّة فطوائف من الاخبار- إلخ-.
لا يقال: وجه الاستدلال بالأخبار مع عدم تواترها لفظاً و معنىً، لوضوح اختلافها بألفاظها و مضامينها و ان كان بينهما قدر مشترك، كما لا يخفى؛ ضرورة انّ وجود القدر المشترك بينها لا يوجب تواتر الاخبار بالنّسبة إليه ما لم يحرز انّ المخبرين بصدد الإخبار عن
[١]- وسائل الشيعة: ١٣- ٢٣٠
[٢]- ثواب الأعمال- ٢٩٥ (يا محمد كذّب سمعك.) ..
[٣]- النحل- ٤٣
[٤]- الحجرات- ٦