درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٢ - السّابع
لا بيان ما يجب معرفته، و استشهاد الإمام بها انّما هو لبيان انّ النّفر طريق تحصيل المعرفة الواجبة، لا لوجوب معرفة الإمام، حيث انّ الظّاهر انّه كان مفروغاً عنه مركوزاً في ذهن السّائل، و انّما كان الغرض من السؤال الاهتداء إلى سبيل في تحصيلها و وصيلة للتوسّل إليها. و لا عموم لما دلّ على طلب العلم من هذه الجهة إلاّ من أجل خوف المتعلّق، و هو انّما يفيد العموم إذا كان مقام بيانه، و أدلّة طلب العلم انّما يكون في مقام التّحريص و التّرغيب إليه، لا في مقام بيان ما كان العلم به مطلوبا، كيف و إلاّ يلزم تخصيص الأكثر، و هي آبية عن أصله، كما لا يخفى على من لاحظها، فالعبرة فيما لا يستقلّ به العقل، و لا يدلّ عليه النّقل بما ذكرناه من الأصل، فلا تغفل.
قوله (قده): وجوه، أقواها الأخير ثم الأوسط- إلخ-.
لا يخفى انّ الأخير بمقتضى ظاهر العبارة هو عدم اشتراط إنكار الضّروريات و لو مع العلم بكونها من الدّين بلا إضرار مطلقا في إنكارها، و أنت خبير بأنّ الإنكار مع العلم بذلك مستلزم لتكذيب النّبي (صلى اللَّه عليه و آله) المساوق لإنكاره و عدم الإيمان به، فكيف يكون هذا الوجه أقوى؟ بل المتعيّن هو التّديّن بكلّ ما علم ثبوته من الدّين بالمعنى الّذي قدّمناه و لو لم يكن من ضروريّاته، بداهة مساوقة ذلك للإيمان بالنّبي (صلى اللَّه عليه و آله)، و عدم لزوم التّديّن به فيما لم يعلم إجمالاً كما مرّ، و لو كان ضروريّاً؛ و أظنّ انّى بكون كلمة «و لا بشرط ذلك» بعد قوله «فلا يضرّ إنكارها- إلخ-» غلطا من النّاسخ، أو من قلمه الشّريف، و يشهد به قوله «ثم الأوسط» إذ على تقدير صحّتها يلزم تردّده بين الوجهين و لو كان إضافيّا، و إرادة الإثنين لو كان حقيقيّاً، و كلاهما بعيدان إلى الغاية، كما لا يخفى.
قوله (قده): و لذا ادّعى غير واحد في مسألة التّخطئة و التّصويب- إلخ-.
لا يخفى انّ مسألة المعذوريّة و عدمها، ليست شرعيّة، بل عقلية محضة يتوقّف عدم المعذوريّة و استحقاق العقوبة على إتمام الحجّة، و بدونه يكون معذوراً عقلاً، كان الخطاء في الاعتقاديّات أو غيرها، و قد مرّ غير مرّة انّه لا وجه لدعوى الإجماع في مثلها. و من الواضح انّه ليس الأمر في الاعتقاديات بواضح، كي يكشف الخطاء عن التّقصير في الاجتهاد فيها، بل و لا بأوضح من العمليّات، فكيف يكون المخطئ فيها معذوراً دونها، و الظّاهر انّه ليس المراد بالمجاهدة في الآية «و الّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا» [١]، الاجتهاد بمعنى النّظر في الأدلّة، كما هو المراد في مسألة التّخطئة و التّصويب، بل يكون
[١]- العنكبوت- ٦٩