درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١١ - السّابع
احتمال ان يكون الواقع خلاف ما التزم به ظاهراً، لإمكان عدم إصابة السّيّد فيما أخبر به.
لا يقال: نعم لكنّه لا يجوز البناء عليه و الالتزام به، لأنّ لزوم القبح منه قرينة على عدم إرادته، فكيف يبنى عليه.
لأنّا نقول: هذا إذا كان المواجب للالتزام به من أوّل الأمر، كما لو فرض خبر السّيّد قبل ساير الاخبار، لا كما في المقام، إذ العمل بالعامّ إلى زمان خبره لا إشكال فيه و لا كلام، حيث لم يوجد بعد واقعاً ما يزاحمه.
و ممّا ذكرنا ظهر انّه لا دوران بين التّخصيص بخبر السّيّد أو بسائر الاخبار، إلاّ بالنّسبة إلى بعد زمانه، فيكون من قبيل الدّوران بين التّقييد و التّخصيص، لكن لا يخفى أظهريّة الكلام في عموم الحكم في جميع الأيّام من شموله لمثل خبر السّيّد، فليتأمّل في المقام.
رابعها: انّه لو سلّمنا دلالتها، يشكل شمولها للرّوايات (تارة) من جهة انّ ما يحكى بواسطتها لنا قول الإمام (عليه السلام) من الاخبار، لا يكاد ان يكون اخباراً تعبّدية لمخبريها إلاّ بواسطة الحكم في هذه الآية بالتّصديق، بحيث لو لا حكم الآية بوجوب تصديق من يخبر بها بلا واسطة، لما تحقّق موضوع الخبريّة لها جعلاً، فحينئذٍ كيف يعمّها الحكم بوجوب التّصديق فيها.
و الحاصل انّه لا يكاد ان يعمّ الحكم فرداً يتوقّف تحقّقه حقيقةً أو تعبّداً، إلاّ بترتّبه على ساير الافراد، كما في كلّ خبري صادق، حيث يتوقّف تحقّق خبريّة نفس هذه القضيّة حقيقة على الحكم بالصّدق على ساير الافراد، فكيف يعمّ نفسها، و كذا هذه الاخبار، فانّ تحقّق خبريّتها جعلا انّما جاء من قبل الحكم في الآية بتصديق ساير الاخبار الّتي منها ما يحكى عن تلك الاخبار، فكيف يمكن ان يعمّها.
نعم لو كان وجوب تصديق ما يحكيها بغير الحكم فيها بوجوب التّصديق، صحّ شمول الحكم بوجوب التّصديق لها بلا إشكال، فانّ خبريّتها حينئذٍ ليس من قبل هذا الحكم بل من قبل حكم آخر بوجوب التّصديق.
و بالجملة لا بدّ ان يكون التّنزيل بلحاظ حكم آخر غير نفس حكم التّنزيل، فتأمّل جيّداً.
(و أخرى) من جهة انّه لا يعقل معنى لوجوب التّصديق تعبّداً، إلاّ ترتيب آثار الواقع الثابتة له شرعاً عليه إذا أخبر به كجواز الاقتداء عند الاخبار بالعدالة مثلاً؛ و عليه لا يعقل ان يعمّ الحكم بوجوب التّصديق خبراً ليس لما أخبر به أثر مع الغضّ عن نفس هذا الأثر يهمّ ترتيبه عليه، كخبر العادل أو عدالة المخبر حيث لا أثر لهما يهمّ ترتيبه عليهما بالأخبار بهما،