درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١١٢ - السّابع
إلاّ ما ثبت لهما من حكم الآية، فانّ وجوب التّصديق و ان كان حكماً شرعيّا حقيقة لخبر العادل الّذي أخبر به العادل، إلاّ انّه لمّا كان ثابتاً له بنفس هذه الآية، كيف يمكن ان يكون الحكم فيها بملاحظة ترتيب نفسه على المخبر به، فلا يعمّ الآية ما يحكى عن تلك الاخبار بلا واسطة، فضلاً عنها، و لا ما يحكى عن عدالة مخبريها.
و الحاصل انّه لا بدّ في صحّة تصديق خبر بحكم الآية من ثبوت الأثر شرعاً للمخبر به، غير نفس هذا الأثر الثّابت بهذه الآية، حتّى يصحّ الحكم بتصديقه فيها بلحاظ ذاك الأثر، فلا يعمّ ما ليس للمخبر به أثر مع الغضّ عن الحكم فيها.
و لا يخفى وضوح الفرق بين الجهتين و ان كان ملاك الإشكال في كلتيهما، هو عدم إمكان شمول العموم لفرد، لا يكاد ان يوجد حقيقة أو تعبّداً إلاّ بالحكم على ساير الافراد، حيث انّ ترتيب الأثر الشّرعيّ الّذي عرفت انّه معنى التّصديق إنّما يصير به أثراً شرعيّا حقيقةً، إذا حكم بالتصديق و ترتيب ساير الآثار الشّرعيّة على المخبر به، كما في هذه الجهة، و انّ الوسائط انّما يصير اخباراً جعليّة إذا حكم بتصديق خبرها، كما عرفت بما لا مزيد عليه، كما في الجهة الأولى. هذا غاية توضيح الإشكال بكلتا جهتيه.
و فيه انّ اللّفظ و ان كان قاصراً بنفسه عن الدّلالة على الحكم بوجوب التّصديق بلحاظ جميع الآثار حتى نفس هذا الأثر، لما عرفت في تقريب الإشكال من الجهة الثّانية، إلاّ انّه بضميمة العلم بالمناط قطعاً يكون دالاً على ذلك، مع انّه يمكن دعوى قصوره عن ذلك أيضاً بدعوى ظهور انّ الحكم ليس بلحاظ الافراد و أشخاص الآثار، بل بلحاظ نفس طبيعة الأثر، من دون ملاحظة خصوصيّات افرادها، فيسري الحكم حينئذ إلى نفس هذا الحكم، ضرورة سراية حكم الطّبيعة إلى جميع افرادها، و منها نفس هذا الأثر.
و بالجملة انّ الحكم إذا كان على الطّبيعة يدور معها حيثما دارت، و يترتّب عليها أينما تحقّقت، و حينئذٍ يكون اللّفظ بنفسه دالاً على انّ الحكم بوجوب التّصديق يكون بلحاظ الأثر الشّرعيّ، من غير تفاوت أصلاً فيما يتحقق في ضمنه من الافراد بين نفس هذا الحكم و ساير الأحكام؛ فاندفع بذلك الإشكال بحذافيره:
امّا من الجهة الثّانية فواضح.
و امّا من الجهة الأولى، فلأنّ الوسائط من الاخبار انّما يجب تصديقها بحكم الآية، لأجل انّ الخبر بهذه صار ممّا له الأثر شرعاً، فيجب بحكمها، بضميمة تنقيح المناط، أو بملاحظة انّه قضيّة طبيعيّة، ترتيب ما للوسائط من الأثر و هو وجوب التّصديق عليها، فيصير بذلك اخباراً جعليّة أي ما يترتّب عليه شرعاً ما هو الأثر للخبر الحقيقي عند الاخبار به،