درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٧ - المبحث الثّالث في أصالة البراءة
قوله (قده): هي الإباحة من غير ملاحظة الظّنّ بعدم تحريمه- إلخ-.
المراد بالإباحة هاهنا هو مجرّد عدم المنع شرعاً، لا الّتي تكون أحد الأحكام الخمسة، و إلاّ لا يكون جلّ الأدلّة لو لا كلّها بمقتضية لها، كما لا يخفى.
قوله (قده): و جهان: من ظاهر الأمر بعد فرض عدم إرادة الوجوب- إلخ-.
لا يخفى انّه لا يأبى عن حملها على الاستحباب شمولها للشّبهات المقرونة بالعلم الإجماليّ، فلا يمكن حملها عليه و لو على مذهب الأصوليّين. و لا يأبى عن حمله على الإرشاد المطلق ما استظهره عن بعض الأخبار الآتية في كلامه (قده) من انّ الحكمة في الأمر بالتّوقف و الاحتياط هو ان لا يهون على المكلّف ارتكاب المحرّمات المعلومة و يسهل عليه الاجتناب عنها، لعدم المنافاة بين ما هو ملاك الاستحباب النّفسي، و ما هو ملاك الطّلب الإرشادي المطلق الّذي يتبع ما يرشد إليه في الوجوب و الاستحباب، فلا محذور أصلاً في أن يكون الاحتياط في موارد الشّبهات مطلقا، مع ما هو عليه من ملاك الاستحباب و المطلوبية النّفسيّة مأموراً به، إرشاداً بالطّلب المطلق الّذي يختلف إيجاباً و استحباباً حسب اختلافها فيهما، كما تقدّم بيانه، فتفطّن.
قوله (قده): لأنّ معنى الإباحة الإذن- إلخ-.
و هو مأخوذ من الأذان بمعنى الإعلام، و منه قوله تعالى «و أذان من اللَّه [١]» و قوله تعالى «و أذّن مؤذّن أيّتها العير [٢]» فما لم يعلم التّرخيص لا يتّصف بكونه مباحاً. لكن لا يخفى انّ الإباحة كسائر الأحكام الخمسة لها واقع، لا يتفاوت حالها في حالتي العلم لها و الجهل، كيف فإن كانت واقعيّتها منوطة بالعلم بها لدار، كما لا يخفى.
قوله (قده): و لا يستلزم [٣] من تسليم استحقاق الثّواب على الانقياد- إلخ-.
لا يخفى انّ الظّاهر بل المقطوع، انّ التّجرّي و الانقياد كالإطاعة و العصيان توأمان يرتضعان بلبن واحد فإن كان الانقياد موجباً لاستحقاق الثّواب، فليكن التّجرّي موجباً
[١]- التوبة- ٣
[٢]- يوسف- ٧٠ (ثم أذّن مؤذن.).
[٣]- و في المصدر: و لا يلزم ..