درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٧١ - ثالثها الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة،
استصحاب السّابقة و الجري على طبقها، بل يكفي في لزوم الجري على طبقها لو كان الدّليل في الشّريعة اللاحقة وحدها أيضا، فإنّ أحكام الشّريعة السّابقة يكون أحكاماً مثبتة له مردّدة بين أن يكون واقعيّة، و أن يكون ظاهريّة، فعلم منه وجه تمسّك بعض أهل الكتاب في إثبات شرعه بالاستصحاب.
نعم لو لم يكن عليه دليل في اللاحقة، لم يكن له وجه أصلاً، إذ حينئذ ليس هو إلاّ الظّنّ، و هو لا يغنى من الحقّ شيئاً، و لا دخل له في كون البيّنة على المسلمين في هذه المناظرة، بل يكون البيّنة عليهم و لو لم يكن مورداً للاستصحاب كما إذا ادّعى كلّ منهما القطع بدعواه و صدقه في مدّعاه. و الظّاهر أنّ سرّه أنّ البقاء أخفّ مئونة من الحدوث، حتى توهّم غناه من المؤثّر، و هذا يكفي مئونة في كون الإثبات و إقامة البرهان على مدّعى الحدوث دون مدّعيه.
و من هنا انقدح أنّه لا وجه لما استدركه بقوله (قده): «إلاّ أن يريد جعل البيّنة- إلخ-» كما لا يخفى، ضرورة أنّ الاستصحاب إذا لم يكن دليل على اعتباره، كيف يوجب أن يكون ما لولاه، لما كان؛ اللّهم إلاّ أن يكون ذلك من آثار نفسه، لا من آثار اعتباره، لكنّه قد عرفت أنّه لا دخل له أصلاً في ذلك، فافهم.
قوله (قده): و الحاصل أنّ هناك في الواقع و نفس الأمر- إلخ-.
لا يخفى أنّ كون النّبوة في الواقع على نحوين لا ثالث لهما، و كون النّبوّة المطلقة و مطلقها سيان في التّرديد بين هذين النّحوين واقعاً لا ينافي جريان الاستصحاب على المطلقة دون مطلقها، لما أفاده القمي في المقام من استقرار مطلقات الأحكام، فلا يرد عليه غير مطابقة الإطلاق للأصل، فلا تغفل.
قوله (قده): إلاّ أن يريد بقرينة ما ذكره بعد ذلك- إلخ-.
كيف يمكن أن يريد ذلك، و قد ذكر على ما يأتي حكايته في جواب ما أورده (قده) على ما ذكره من قضاء التّتبع بغلبة الاستمرار فيها ظاهره الإطلاق بأنّ النّبوة من تلك الأحكام أنّ غالب النّبوة محدودة، إلخ.
لا يقال: انّما ذكر ذلك جواباً عن مقايسة مطلق النّبوّة بمطلقات الأحكام، لا النّبوّة المطلقة الّتي نفي السّبيل إلى ثبوتها في المقام، و سلّم إمكان استصحابها بلا كلام.
لأنّا نقول: إذا كان الغالب في باب النّبوة عدم استمرارها، كما أجاب، كان حال