درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٤ - فائدة
يتوقّف على الرّدع عنه، و إلاّ يجب العمل به دونها ورودا له عليها أو حكومة أو ترجيحا.
هذا ما سنح بخاطري الفاتر، فتأمّل بعين الإنصاف، و جانب جانب الاعتساف.
و أيضا في تقريرات من أومى إليه في وجه عدم الرّدع بالأصول العمليّة ما هذا لفظه:
و أمّا الأصول العمليّة، فإن كانت من الأصول الّتي مدركها الاخبار كالاستصحاب، فالظّاهر أنّه كما يكون الطّريق المجعولة من الشارع حاكمة على أدلّة الاستصحاب بعد استظهار كون اليقين المأخوذ غاية هو اليقين الطّريقي لا الموضوعي، لغلبة أخذه طريقا في الأدلّة، فكذا الطّرق المنجعلة [١] كخبر الثقة يكون على أدلّة الاستصحاب، لا هي رادعة عن العمل به، و لئن ننزّلها عن دعوى ظهور الحكومة، كما هو محلّه، حيث انّ الطّريق لو كان مجعولا من جاعل الاستصحاب لكان دليله ناظرا إليه، و إلاّ لتمكّن المنع، فنقول كلا الأمرين من حكومة أدلّة خبر الثقة على أدلّة الاستصحاب، و من رادعيّة أدلّة الاستصحاب من العمل بخبر الثقة محتمل و لا مرجّح، فيبقى حجيّة خبر الثّقة على حالها لعدم العلم بالرادع المانع هو نفسه، لا احتماله و إن كانت من الأصول الّتي مدركها العقل كالبراءة و الاحتياط و التخيير، فالظّاهر ورود خبر الثّقة عليها كما أنّ الطّريق الغير المجعولة واردة عليها، فلا أقلّ من احتمال الورود عليها أو الرّدع، فيبقى خبر الثّقة على حجيّته- انتهى-.
و قد عرفت حقيقة الحال ممّا حققناه.
قوله (قده): و هو فاسد لأن الحكم المذكور حكم إلزامي.
أقول: قد أورد عليه بأنّ ظاهره أنّ هذا الحكم حكم مولوي يستحق العقاب على مخالفته و لو لم يصادف الضّرر الواقعي حسب ما يشهد به استشهاده بتخصيص النّزاع في الحضر و الإباحة، و منعه ابتناء الكبرى على التّحسين و التقبيح العقليين و إثباتها بالكتاب على ما لا يخفى.
و ليس الأمر كذلك، بل هو إرشادي لا يترتب على مخالفته شيء أصلا سوى الضّرر المظنون في صورة وجوده، و ذلك لأنّ ضرورة الوجدان قاضية بأن نظر العقل في هذا الحكم ليس إلاّ الحذر من الضّرر الواقعي، عقابا كان أو غيره من المفاسد أو المضار الدّنيويّة، كما أنّه في الحكم بلزوم دفع الضرر المقطوع إذا كان عقابا أو مفسدة ليس أيضا همّه و نظره إلاّ
[١]- خ ل: المجعولة.