درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٣ - فائدة
و أمّا الثاني فلدخولها فيما استقرت على اعتباره السّيرة.
و لا يتوهّم أنّ هذه الأخبار غير صالحة لذلك، للزوم الارتداع عنها بنفسها لو كان الرّدع بها حيث تكون على خلاف مؤدّاها من اعتبار الاستصحاب أصالة عدم الاعتبار، و ذلك لأنّ الاستصحاب ليس دليلا على الحكم لتكون تلك الأخبار دليلا على الدّليل، فيكون مضمونها بخلاف أصالة عدم الاعتبار، بل هو نفس الحكم، فأصالة عدم الاعتبار مخالفة لنفس اعتبارها لا لمضمونها، و قد ثبت الاعتبار بالسّيرة، هذا مضافا إلى عدم شمولها لنفسها كما لا يخفى، و إلى أن أصالة عدم الاعتبار ليست من الاستصحاب المأخوذ من الأخبار، لما سبقت إليه الإشارة عند تأسيس الأصل في حجيّة الظن، فراجع.
و في تقريرات بعض الحاضرين في مجلس درس سيّدنا الأستاذ- أدام اللّه تعالى ظلّه- أن الوجه في عدم الرّدع بالأصول اللفظيّة أنّ هذه الأصول لاقترانها بخبر الثّقة الّذي يصلح قرينة [١] لإرادة خلاف الظّاهر، لا ينعقد الظّهور النّوعي الّذي هو المناط في حجيّة الأصول اللفظيّة حتّى تكون رادعة و مانعة عن العمل بخبر الثّقة.
نعم لو كان حجيّة الأصول من باب التعبّد، كما عليه بعض لا يضرّ بالحجيّة اقترانها بما يصلح أن يكون قرينة، و إنّما المضرّ حينئذ هي القرينة المعلومة قرينيّته- انتهى بألفاظه-.
قلت: لا يخفى وضوح القدح و الفساد فيه، ضرورة أن انعقاد الظهور و عدمه للكلام إنّما هو بملاحظته بما يكتنف معه من القرائن الحاليّة أو المقاليّة له، لا بملاحظة الأمورات الخارجيّة عنه و لو كانت معتبرة، فضلا عما إذا لم يكن معتبرا كخبر الثّقة، و إلاّ يتصور التّعارض بين الظّاهرين، إذ كلّ بملاحظة الاخر لا ظهور له، و لا معنى للترجيح و التّخيير حينئذ، و هذا باطل بداهة.
و الفرق بين القولين انّما هو فيما إذا كان الكلام مكتنفا بما يحتمل أن يكون صارفا عن معناه الحقيقي، فيتوقّف القائل بالظّهور النّوعي، و يبنى القائل بالتعبّد على إرادة الحقيقة، لا أنّ القائل بالظّهور النّوعي يتوقّف عن العمل بظهور الظّاهر المعتبر بقيام الظاهر الغير المعتبر و لو من جهة الشك في اعتباره على خلافه، و لعمري أنّ هذا أوضح من أن يخفى على أحد.
و التحقيق في وجه عدم الرّدع بالأصول اللفظيّة أو العمليّة أن يقال:
إنّه يستلزم المحال، إذ هو يتوقّف على وجوب العمل بها دونه و لو كانت في قباله، و هذا
[١]- الّذي يصلح أن يكون قرينة ... (ظ).