درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٣٥ - فائدة
ذلك و إن كان بينهما فرق من جهة أخرى، حيث انّ هذا غير قابل لغير الحكم الإرشادي، للزوم التّسلسل في المخالفة و في استحقاق العقاب في مخالفة واحدة كما لا يخفى.
بخلاف رفع الضرر المظنون، لعدم لزوم المحذور من إلزام الشارع به، بحيث يستحق الثّواب و العقاب بالإطاعة و المعصية، صادف الواقع أم لا، إلاّ أنّه قد عرفت أنّ العقل لا يحكم باللّزوم إلاّ خوفا من الوقوع في الضرر الواقعي في صورة الإصابة، و ليس نظره إلاّ الاحتراز عنه.
و من المعلوم أنّ هذا ليس ممّا يثبت به حكم للشّارع على طبقه و لو على القول بالملازمة، بحيث يترتّب عليه الثّواب أو العقاب بالإطاعة أو المعصية، صادف الواقع أم لا، بل يدور مداره كما لا يخفى.
قلت: قد ذكر شيخنا الأستاذ في ذيل الإيراد على الجواب الثاني عن ثالث الأجوبة ما هذا لفظه:
و إن أراد ثبوت الضّرر في العمل بها بمعنى إتيان ما ظنّ وجوبه حذرا من الوقوع في مضرة ترك الواجب و فعل ما ظنّ حرمته كذلك، كما يقتضيه قاعدة دفع الضّرر- انتهى-.
و هذا كما ترى ينادى بأن مقتضى القاعدة لزوم دفع الضرر حذرا من الوقوع في هذا الضرر لو كان، لا في ضرر مخالفتها كان هناك ضرر أو لا، كما لا يخفى، و لا شهادة في استشهاده على ما استظهر عنه، حيث انّ الأمر فيه أمارة المفسدة أيضا كذلك و انّ الإلزام فيه بالتّرك ليس إلاّ تحذيرا من الوقوع في المفسدة الواقعيّة لو صادف إيّاها، لا لمفسدة فيه صادف أم لا، و كذا لا شهادة في منعه ابتناء الكبرى عن التحسين و التقبيح، إذ المقصود أنّ إثبات وجوب دفع الضرر إرشادا حذرا من الوقوع فيه في صورة الإصابة لا يتوقّف على حكم العقل به من جهة التّحسين و التّقبيح، لأنّ تحريم الإقحام [١] فيما هو معرض للضرر إرشادا و تحذيرا عن الوقوع في الضّرر الواقعي لو كان، و وجوب عدم الإقحام [٢] كذلك يدلّ عليه الكتاب و السّنة، حيث انّ ظاهر الآيات هو التحذير عن الهلكة [٣] و الفتنة [٤] و العذاب النّفس الأمريّة المرتبة على مخالفة أمر اللّه و مكر السّيئات، لا إنشاء تحريم مولوي بها، كما لا
[١]- الاقتحام (ظ).
[٢]- الاقتحام (ظ).
[٣]- البقرة- ١٩٥.
[٤]- الأنفال- ٢٥.