درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٠٨ - مبحث القطع و الظنّ
و من المعلوم انّ ما هو موضوع لإحدى الطّائفتين غير ما هو الموضوع للأخرى، كما لا يخفى؛ و كذا ما يتبعهما من الحسن و القبح، و الإرادة و الكراهة، و لما كان عروض الجهة الثانية له بعد تأثير الأولى فيه الحكم، إذا المفروض أنّ المعروض لها هو الفعل المحكوم بالحكم الواقعي المجهول، كانت هذه الجهة غير صالحة لمعارضة الأولى و مزاحمتها في تأثير الحكم الواقعي و لم يقع بينهما الكسر و الانكسار، مع أنّ هذا فيما إذا لزم التّدارك و كان المصلحة في سلوك الأمارة.
و أمّا إذا لم يلزم التّدارك لأجل مزاحمة المصلحة الواقعيّة مفسدة العسر و الحرج و المشقّة في سلوك الطريق العلمي للنّوع و إن لم يكن بالنّسبة إلى الشّخص، بناء على لزوم تقديم مراعاة مصلحة النّوع على مصلحة الشّخص، أو لزم و كان التّدارك بغير هذه المصلحة بل من الخارج، فلا إشكال لعدم اجتماع الصّفات في المؤدّيات أصلا، كما لا يخفى.
و هذه خلاصة ما أفاده في الجواب- دام ظله-.
و لا يخفى وجوه النّظر و التّأمّل فيه، و ذلك لأنّ منشأ قبح طلب الضدّين أو المتناقضين و هو التكليف بالمحال لا يرتفع بمجرّد الترتّب بين الأمرين.
نعم لو لم يتنجّز إلاّ أحدهما كما في المقام، فلا استحالة فيه و لو لم يكن ترتّب في البين، و لأنّ موضوع المفاسد و المصالح لو سلّم أنّه هو العناوين العارضة للفعل لا نفسه، إلاّ أنّها ليست بمفاهيمها الكليّة كذلك، بل بوجودها لما تقرّر في محله من ان المفاهيم و الكليات بما هي ليست إلاّ هي، و إذا سئل عنها بطرفي النقيض، فالجواب السلب للكل كذلك.
و من المعلوم أنّ وجودها عين وجود معنوناتها، ضرورة انه ليس وجود المفاهيم الكليّة الشرعيّة إلاّ بمعنى وجود المنتزع عنها، فإذا كان منشأ انتزاع هذين العنوانين الموضوعين أحدهما للمصلحة و الاخر للمفسدة الملزمتين للفعل و التّرك شيئا واحدا لا بالشخص، لزم اجتماع الصفتين في موضوع واحد و هو هذا الموجود الشخصي، و كذا ما يتبعهما من الصّفات الأخرى و عروض الجهة الثّانية بعد عروض الأولى، و تأثيرها غير مانع عن مزاحمتها معها.
مع أنّه لو سلّم فالجهة الثانية لا بدّ من أن لا يؤثر شيئا حينئذ، ضرورة تنافيهما في التّأثير و إلاّ لما يقع بينهما الكسر و الانكسار قطّ، فلا مجال لتأثيرهما معا أبدا، و لعمري انّ هذا واضح لمن تأمّل بعين الإنصاف. هذا كله في مؤدّيات الطرق.
و امّا مؤدّيات الأصول التعبديّة [١] عند مخالفتها عن الواقع، فكذلك أيضا حيث إنّ
[١]- قولنا «و أمّا مؤدّيات الأصول التّعبديّة- إلخ-» المراد منه بعضها كالاستصحاب و الاحتياط في كل كان من باب التّعبد لا جميعها بداهة أن أدلّة الإباحة ليس مفادها إلاّ الحكم بالإباحة الظّاهرية في مورد الشك من ان مراعاة جانب الحكم الواقعي أصلا، فلا نتمسك في مثلها إلاّ الجواب الثاني، حسبما لا يخفى. (منه (قدّس سرّه)).