درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٤٣ - الثّاني
زائدة، حيث انّه يستكشف من إطلاقه و عدم جعل بدل له في مقام الامتثال، كما في الصورة الأولى كونه تعيينيّا فيها، و من تعلّقه بالمتزاحمين، كما في الصّورة الأخرى كونه تخييريا فيها، إذ لا يعقل تعلّق الطّلب بهما إلاّ كذلك، و هو واضح؛ و هذا من غير تفاوت بين الطّريقيّة و السببيّة.
نعم المصلحة على الأولى ليست إلاّ في أحدهما، بحيث لا يطلب الجمع بينهما و لو أمكن على فرض المحال، بخلاف الثّانية، لقيام المصلحة بكلّ، بحيث لا مانع من وجوب الجمع إلاّ امتناعه.
ثمّ لا يخفى انّ أظهر الوجوه بل ظاهرها، هو الوجه الأوّل، إمّا بالإضافة إلى الوجه الثاني و الثّالث فظاهر، حيث انّه لا شاهد في البين لا عقلا و لا نقلا على التّقييد، و لا على الحمل على التّوطئة و التّمهيد، مع إطلاق الخطابات الظّاهر في بيان الحكم واقعا و حقيقة، كما لا يخفى. و إمّا بالإضافة إلى الوجه الرّابع، فلأنّ الأمر و ان كان حقيقة عرفا في مجرّد الوجوب و التّعيين و التّخيير و غيرهما خارجة عن مدلوله تلحقه بحسب الموارد حسب مساعدة القرائن، إلاّ انّه عند الإطلاق، منصرف إلى الطّلب الحتمي العينيّ، [١] على ما حقّق في محلّه.
و يشهد بذلك انّه لو لم يكن كذلك لم يكن وقع للسّؤال عن حكم المتعارضين، إذ على هذا لم يكن ما يوجب التّحيّر الموجب للسّؤال في البين، حسب ما عرفت من انّ قضيّة الطّلب الحتمي المطلق هو التخيير في صورة التّعارض.
إذا تمهّد هذا و تعيّن ما ينبغي ان يحمل عليه الخطاب الدّال على حجيّة الأخبار، فلا بدّ من تأسيس الأصل على هذا.
فاعلم انّه إن قلنا بحجّية الأخبار من باب السّببية، فيكون حال المتعارضين من قبيل الواجبين المتزاحمين من انّ الأصل فيهما هو التّخيير، حيث انّ كلّ واحد منهما حال التّزاحم أيضا على ما كان عليه من المصلحة التّامّة المقتضية للطّلب الحتميّ، و لا يصلح التّزاحم إلاّ للمنع عن تنجّز هما جميعا، لامتناع الجمع، لا عن أحدهما لإمكانه، و حيث كان تعينه بلا معيّن ترجيحا بلا مرجّح، كان التّخيير متعيّنا.
نعم لو كان أهمّ أو محتمل الأهميّة يتعيّن على ما سنفصّله هذا؛ لكن لا يخفى انّ ذلك كذلك لو التزم على السببيّة بلزوم الأخذ بمؤدّى الخبر و إن علم إجمالا كذبه ما لم يعلم
[١]- و في «ق»: التعييني.