درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٩ - المقام الثاني
بالتّخيير بين الخبرين، ضرورة انّه لا يكون في حكم المسألة الفرعيّة حينئذ إلاّ مخالفة احتماليّة لا قطعيّة.
ثمّ لا يخفى انّ ما استدركه بقوله «نعم ظاهر هم في مسألة دوران الأمر- إلخ-» من انّ عدم الرّجوع إلى الإباحة، لعلّه كان لعدم وجود مقتضى لها فيها عندهم، و منع شمول أدلّتها بعمومها أو إطلاقها لتلك المسألة، كما ضعّفه- قدّه- في تلك المسألة فلاحظ، لا لوجود المانع و هو لزوم المخالفة الالتزاميّة، و كان مراد القائل بالتّخيير، التّخيير عملاً مع التّوقّف في الفتوى و عدم الالتزام بأحد الحكمين كما اختاره [١]- قدّه-، لا التّخيير بين الاحتمالين، و كذا مراد القائل بتعيين الأخذ بالحرمة ترجيح ما يوافقه عملاً مع التّوقّف عن الفتوى بها، إلاّ انّها بذيلها تدلّ على حرمة أحدها، أو نجاسة، أو نقض يقينه، و من المعلوم انّ حلّية كلّ مثلاً يناقض حرمة أحدها فيلزم من شمولها لها التّناقض في مداليلها، فيكشف من عدم شمولها، لكن يمكن دعوى ظهريّة الصّدر في شموله لكلّ واحد منها من الذّيل في شموله لحكم واحد منها بدعوى انّه من المعلوم انّ لفظ الشّيء بما هو معيّن بنحو من التّعيين كالإشارة إليه، و لم يعرف بعد حرمة واحد كان معيّناً بذلك التّعيين الموجب- لإدراجه تحت العموم، و ان عرف حرمة أحدهما بلا عنوان أو بعنوان لا يكون تعيّن كل واحد منهما به، و الغاية انّما هي معرفة حرمة الشّيء المعيّن بذلك التّعيين الملحوظ في المعنى كما لا يخفى، ضرورة ظهور تبعيّة الضّمير للمرجع لا معرفة حرمة أحدهما أو نجاسته بلا عنوان أصلاً، كما إذا عرفت حرمة إحدى (أحد. ن. ل) الإناءين أو نجاستها بدون تعيينها بعنوان من العناوين، كعنوان إناء زيد أو عمرو، أو مع عنوان كما إذا عرفت حرمة إناء زيد بين الإناءين، فافهم.
و لا يخفى انّ هذا غير دعوى انصراف المعرفة إلى المعرفة التّفصيليّة، كي يقال انّها مجازفة حيث لا منشأ للانصراف أصلاً، و كذا الحال في قوله «و لكن تنقضه بيقين آخر» [٢] حيث انّ الظّاهر منه نقض اليقين بالشّيء بيقين آخر و ليس اليقين بأحد الشّيئين اليقين بالشّيء عرفاً، و الظّاهر انّ هذا هو السّرّ في ان المنصرف إلى الأذهان الصّافية غير المغشوشة بالمباحث العلميّة شمول هذه الاخبار لأطراف الشّبهة المحصورة، كيف و شمولها لأطراف الشّبهة غير المحصورة ممّا لا ينكر ظاهراً و في المناقضة اللاّزمة في مداليلها، مداليلها من
[١]- خ ل: هو مختار
[٢]- وسائل الشيعة ١- ١٧٥- ح ١