درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٤٤ - تنبيه فيه تأييد
استصحاب حكمه بما أشرنا إليه في بعض الحواشي السّابقة؛ فتلخّص أنّ الاستصحاب في المقيّد [١] بالزّمان لإثبات ثبوته المحمولي كما كان، ليحكم بلزوم فعل ما علّق وجوبه على ثبوته أو ترك ما علّق حرمته عليه جار بلا إشكال، كما عرفت من مثال وجوب الإكرام المعلّق على القيام في النّهار، و إنّما هو غير جار إذا احتيج إلى إثبات ثبوته لغيره و تطبيقه عليه، فتأمّل جيّداً.
قوله (قده): و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما وقع لبعض المعاصرين- إلخ-.
توضيح ذلك أنّ الاستصحاب العدمي فيما ذكره من مثال الأمر بالجلوس في يوم الجمعة، إنّما هو بملاحظة أنّ الموضوع هو الجلوس الخاصّ و هو الجلوس إلى الزّوال المغاير لما بعده، و الاستصحاب الوجوديّ فيه إنّما هو بملاحظة أنّ الموضوع هو الجلوس من دون تقييده بكونه إلى الزّوال؛ و ذلك لوضوح أنّه بالملاحظة الأولى لا مجال للاستصحاب الوجوديّ لعدم بقاء الموضوع، و اختلاف القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة بحسبه، ضرورة أنّ الموضوع في إحداهما الجلوس إلى الزّوال، و في الأخرى هو الجلوس فيما بعده، مع لزوم البقاء و الاتّحاد في الاستصحاب، فبالملاحظة [٢] الثّانية لا مجال للاستصحاب العدمي لانقلاب العدم الأزلي لوجوب الجلوس بالوجود فيما قبل الزّوال [٣] و قد شكّ في بقائه له بعد الزّوال، فلا حالة سابقة بهذا اللّحاظ إلاّ لوجوبه فلا مجال إلاّ لاستصحابه، لا لاستصحاب عدمه، لما عرفت من انقلابه، و لمّا لم يكن الجمع بين اللّحاظين في خطاب واحد لم يكن الخطاب دليلاً إلاّ على أحد الاستصحابين، و عدم اللّحاظ معه أصلاً يوجب إهماله و عدم دلالته على واحد منهما كما لا يخفى.
و كأنّ المتوهّم نظر في كلّ استصحاب إلى لحاظ و غفل عن امتناع الجمع بينهما، أو توهّم الإطلاق مع عدم اللّحاظ و غفل عن أنّه يوجب الإهمال المانع من الاستدلال به مطلقا.
فانقدح بذلك فساد ما ربّما توهّم من جريان استصحاب العدم لو لا حكومة استصحاب الوجود عليه، فهو حاكم عليه لا معارض، بل توهّم أنّه مرام المصنف قدّس
[١]- في (عليه السلام): استصحاب المقيّد
[٢]- في (عليه السلام): و بالملاحظة.
[٣]- في (عليه السلام) فيما يزال.