درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٦٠ - المقام الثاني
شمولها لأطراف الشّبهة المقرونة بالعلم لا يتفاوت المحصورة و غيرها، كما لا يخفى.
هذا، مع إمكان دعوى كون الذّيل [١] في اخبار الاستصحاب بمجرّد تقريب عدم صلاحية الشّكّ ناقضاً لليقين عقلاً ببيان ما يصلح ناقضاً له، من دون نظر إلى كون انّه ينقض باليقين مطلقاً شرعاً.
و بالجملة يكون قضيّة عقليّة محضة، من دون إعمال جهة شرعيّة فيها أصلاً، فلا يكون مانعة بظهورها عن شمولها للصّدر [٢] بعمومه أو بإطلاقه جميع ما يمكن ان يعمّها و منها الأطراف؛ و هكذا يمكن ان يكون حال الغاية في الرّوايتين بان يكون غاية عقليّة، من دون ان يكون حكم شرعيّ في جانبها، فلا يمنع عن شمول المغيا بإطلاقه ما يصحّ ان يعمّه، فتأمّل فانّه دقيق.
امّا الكلام في وجود المانع عقلاً، فقد تقدّم انّ العلم الإجمالي لا يوجب التنجز على نحو التّنجّز و العليّة التّامّة، كي يمنع عن عموم أدلّتها أو إطلاقها في أطرافه، لكن لا يخفى انّ ذلك انّما يتمّ فيما إذا لم يحرز إلاّ الإيجاب أو التّحريم من دون إحراز اهتمام من الشّارع يوجب بعثه فعلاً نحو فعل الواجب، أو ترك الحرام، ضرورة عدم جواز الاذن في الاقتحام معه لكونه نقضاً للغرض، بل لا يجوز الاذن في الإقدام في الشّبهة البدويّة الموضوعيّة على هذا الفرض، إلاّ انّ الفرق بينهما استكشاف إيجاب الاحتياط شرعاً فيها، إذ بدونه يكون المؤاخذة عليه بلا بيان دون المقام، لاستقلال العقل بلزوم الموافقة القطعيّة معه حينئذ كالعلم التّفصيلي.
و بالجملة ما قدّمناه من كون مرتبة الحكم الظّاهريّ مع العلم الإجمالي محفوظة، و لا ينافى الاذن في الاقتحام في الأطراف فعلاً أو تركاً ما علم بينهما من الواجب أو الحرام، انّما هو إذا علم مجرّد الخطاب بتحريم أو إيجاب، لا من دون ان يصل إلى حدّ البعث و الزّجر فعلاً، بحيث كان الشّارع بالفعل يبعث و يحرّك نحو الفعل، أو يردع عنه و يزجر كذلك.
ان قلت: ان كان الأمر كذلك فالعلم بالخطاب تفصيلاً ما لم يصل إلى هذا الحدّ لا يمنع عن الاذن في الإقدام على ترك الواجب أو فعل الحرام.
قلت: العلم به كذلك مع كونه عن جدّ و بلا شرط فاقد أو مانع واجد يوصله إلى هذا الحدّ لا محالة، و إلاّ لم يكن من [٣] جدّ بل بوجه آخر، أو كان فاقداً للشّرط و لو كان اعتبار
[١]- خ ل: الدليل
[٢]- خ ل: شمول الصدر
[٣]- خ ل: عن