درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥١ - الأول
قصد الامتثال كي يكون ناشئاً من قبل الأمر فلا يمكن أخذه في متعلّقه، بل فوقه مرتبة أخرى غير متوقّفة على الأمر، فيمكن أخذه في متعلّقه و هي قصد كون الفعل للّه تعالى، فكما يمكن ان يلزم بعمل لغيره تعالى، كذلك يمكن ان يؤمر به له تعالى.
قلت: إمكان أخذ هذه المرتبة العليا في متعلّقه لا يجدى بعد بداهة جواز الاقتصار بما دونها من قصد الامتثال لا يمكن أخذه فيه أصلاً و لو بأخذ ما يعمّه على نحو القضيّة الطّبعيّة الّتي يسرى الحكم فيها إلى جميع ما ينطبق عليه من الافراد و لو كان ممّا يتوقّف على تحقّق الحكم، و لا يكاد يتحقّق بدونه مثل كونها مقرباً، و ذلك لأنّه لا يسرى إلى قصد الامتثال الّذي لا يتأتّى إلاّ إذا كان الأمر متعلّقاً بنفس العمل و إلاّ لما كان المأتيّ بداعي الأمر و بقصد الامتثال، كما بيّناه بما لا مزيد عليه. و امّا المرتبة الّتي دون هذه المرتبة مثل الشوق إلى الجنّة أو الخوف عن النّار، فهي ممّا لا يتحقّق بدون الأمر و النهي كما لا يخفى على المتأمّل، فتأمّل جيّداً.
ثمّ هذا كلّه فيما علم دخله في حصول الغرض، و امّا إذا شكّ فيه فلا مجال إلاّ للاشتغال، و لو قيل بالبراءة في الشّك في الأجزاء و الشرائط، فانّه يتوهّم جريان أدلّة البراءة بالنّسبة إلى الزّائد فيكون بالنسبة إليه تكليف بلا بيان، فالمؤاخذة عليه بلا برهان، و لا محل هاهنا له أصلاً حيث انّها ليست إلاّ على ما نهضت عليه الحجّة و اشتغلت به الذّمّة، و هو العلم بالأمر مع احتمال عدم فراغ الذّمّة عنه إلاّ بالموافقة على هذا النّهج الخاصّ، فيجب لتحصيل القطع بسقوط ما يقطع بثبوته، لما عرفت من انّه لا يسقط إلاّ بالموافقة المحصّلة للغرض.
و منه ينقدح صحة جريان الاستصحاب هاهنا للعلم بثبوت الإيجاب سابقاً و الشّك في ارتفاعه لا حقاً، بل لا مجال معه لقاعدة الاشتغال.
و من هنا انقدح انّ الأصل عند الشّك في التّعبّديّة و التّوصّليّة في الواجبات، يقتضى تعبديّتها، و عند الشّك في اعتبار شيء في كيفيّة الإطاعة في التّعبديّات اعتباره فيها. نعم لا يبعد دعوى القطع بعدم اعتبار ما شك فيه ابتداءً ممّا يغفل عنه غالباً بحيث لو لم ينبّه عليه و انّه ممّا لا بدّ منه في تحصيل الغرض، لم يلتفت إليه إلاّ نادراً إذا لم يكن في الاخبار و الآثار منه عين و لا أثر بحيث يقطع بأنه لو كان به خبر لظفر به، فانّه حينئذ يقطع بعدم اعتباره و إلاّ كان الواجب عليهم (عليهم السلام) ان ينبّهوا عليه لئلا يلزم نقض الغرض، إذا المفروض انّه لا يلتفت إليه غالباً فيشك في اعتباره و يحكم به عقلاً، و يكتفي به عن التّنبيه عليه، فلا محيص في الغرض عن التّنبيه لئلا يلزم النّقض إلاّ انّ الشّأن إثبات هذه