درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٤٥٨ - تتمّة
المحتملات، فمع عدم تعيين [١] كون الوجه ذلك لمساواة احتمال كونه الوجه مع احتمال كونه هو احتمال التّقيّة في الموافق، لا يقاوم ظهوره في التّعدّي ظهور سوق الأخبار في الاقتصار و عدم الاعتبار بكلّ مزيّة من جهات:
منها عدم بيان الإمام (عليه السلام) هذه الكلّيّة من أوّل الأمر، مع انّه مقامه كي لا يحتاج إلى ان يسأل بعد ذلك أصلا.
و منها عدم ضربه [٢] قاعدة في آخر الأمر بعد فرض مساواة الخبرين في المزايا المنصوصة، بل أرجعه إلى التّخيير أو الإرجاع إلى ملاقاة الإمام (عليه السلام).
و منها عدم فهمها السّائل، و إلاّ لم يسأل عن العلاج عند المساواة، و قد قرّره الإمام (عليه السلام) على ذلك، و إلاّ لنبّهه على غفلته عمّا أجاب به من الكلّيّة الّتي لا يحتاج معها إلى السّؤال ثانيا عن كيفيّة العلاج عند المساواة.
و لعمري انّ كلّ واحد منها أقوى شاهد على دلالة الأخبار على عدم الاعتبار بغير المزايا المنصوصة فيها، فاعتبرها بعين الإنصاف، فافهم و استقم.
قوله (قده): و منها قوله (عليه السلام) «دع ما يريبك» [٣]- إلخ-.
لا يخفى انّه لم تمّ لدلّ على وجوب الاحتياط، و قد مرّ منه (قده) مرارا أنّه كأمثاله [٤] من الأخبار [٥] الدّالّة على الاحتياط محمول على الإرشاد المطلق، فيتبع ما يرشد إليه فيما هو عليه من الوجوب و الاستحباب.
فتلخص من جميع ما ذكرنا انّه لا وجه للتّعدّي من المزايا المنصوصة في أخبار الباب، بل لا بدّ من الاقتصار عليها اقتصارا في تقييد المطلقات على ما ثبت [٦] لها من التّقديم. اللّهم إلاّ أن يقال انّ مصبّ أخبار العلاج بأسئلتها و أجوبتها، إنّما هو خصوص ما يتحيّر فيه العرف و هو ما إذا لم يكن لأحد الخبرين مزيّة موجبة لأقوائيّته من الآخر، إذ ما كان كذلك لا
[١]- و في «ق»: تعيّن.
[٢]- و في «ق»: ضربها.
[٣]- وسائل الشيعة: ١٨- ١٢٤- ح ٤٧.
[٤]- و في «ق»: و أمثاله ...
[٥]- وسائل الشيعة: ١٨- ١١١- ب ١٢.
[٦]- و في «ق»: يثبت ...