درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٨١ - وهم و رفع
جريان الأصل في السّبب كما حقّق في محلّه.
هذا، مع انّه لو كان الحجّية و عدمها من الموضوعات الخارجيّة الّتي لا يصحّ الاستصحاب فيها إلاّ بملاحظة ما يترتّب عليها من الآثار الشّرعيّة، فانّما لا يكون مجال لاستصحاب عدم الحجّية فيما إذا لم يكن حرمة العمل إلاّ أثراً للشّك فيها لا لعدمها واقعاً، و امّا إذا كانت أثراً له أيضاً فالمورد و ان كان في نفسه قابلاً لكلّ من الاستصحاب و القاعدة المضروبة لحكم هذا الشّك إلاّ انّه لا يجري فعلاً إلاّ الاستصحاب لحكومته عليها.
و الضّابط انّه إذا كان الحكم الشّرعيّ مترتّباً على الواقع ليس إلاّ، فلا مورد و لا مجال إلاّ للاستصحاب، و إذا كان مترتّباً على الشّك فيه كذلك فلا مورد و لا مجال إلاّ للقاعدة، و إذا كان مترتّباً على كليهما، كما في حكم الطّهارة المترتّبة على الواقع و على الشّك فيه، فالمورد و ان كان قابلاً لهما إلاّ انّ الاستصحاب جار دونها، لحكومته عليها، فاستصحاب حكم الطّهارة في مسألة الشّك في طهارة ما كان طاهراً، أو استصحاب موضوعها لحكومته على قاعدتها، جار دونها كما حقّق في محلّه و فيما نحن فيه، و ان كان حكمه حرمة العمل و التّعبّد مترتّباً على الشّك في الحجّية، إلاّ انّه يكون مترتّباً أيضاً على عدمها، لمكان ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه إليه من العقل و النّقل، فيكون المتّبع فيه هو الاستصحاب.
و من هنا انقدح الحال في استصحاب الاشتغال و قاعدته، و انّها لا يجري معه للورود عليها (هاهنا. ن. ل)، و امّا لزوم الإتيان بالمحتمل فليس إلاّ بحكم العقل لأجل انحصار المفرّغ عن هذا التّكليف المعلوم شرعاً به، لا بحكم الشّرع، ليلزم كون الاستصحاب مثبتاً، فافهم.
(و منها) انّ الأصل هي إباحة العمل بالظنّ، لأنّها الأصل في الأشياء.
و قد أورد (قده) عليه بأنّ إباحة العمل بالظّنّ غير معقول، إذ لا معنى لجواز التّعبّد و تركه، لا إلى بدل غاية الأمر التّخيير بين التّعبّد به و التّعبّد بالأصل، أو الدّليل الموجود هناك الّتي يتعيّن الرّجوع إليه لو لا الظّنّ هناك. و لا يخفى انّ التّعبّد بالمعنى الّذي ذكره، و هو التّديّن بكون المظنون أو ما قام عليه الأصل، أو الدّليل حكم اللَّه تعالى، ليس بلازم على كلّ حال، لا تخييراً و لا تعييناً، أو الّذي لا بدّ منه و لا محيص عنه عقلاً؛ هو الاستناد إلى حجّة معتبرة عقلاً أو نقلاً و لو كانت أصالة البراءة العقليّة و هو قبح العقاب بلا بيان.
و من الواضح انّ الاستناد إليها في مقام الاقتحام، لا يقتضى الالتزام بحكم شرعي