درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٧ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
و توهّم انّ مثل هذه الاستصحاب مثبت حيث انّ وجوب الإعادة لا يترتّب على المستصحب إلاّ بواسطة لازمة العقلي، و هو كون المأتي به فاقداً للشّرائط، فلا يجدى في إثباته إلاّ على القول بالأصل المثبت؛ فاسد جدّاً لما سنحقّقه من انّ الاستصحاب في إثبات الجزء و الشّرط و نفيهما يجدى و لو على القول بنفي الأصل المثبت، فتوسّع به شرعاً دائرة المأمور به تارة، و تضيق به أخرى، و يترتّب عليه الحكم بوجوب الإعادة و عدم وجوبها كذلك عقلا، بداهة انّ الحكم بوجوب الإعادة ليس إلاّ من باب وجوب الإطاعة، و هو بما يستقلّ به العقل مع عدم الموافقة المأمور به بما له من الأجزاء و الشّرائط المقرّرة له واقعاً أو ظاهراً، و لو باستصحاب عدم ما شكّ في وجوده منها، و بعدم وجوبها مع الموافقة له و لو بعد توسعة دائرته باستصحاب وجود ما شكّ في بقائه منها بأن يؤتى منها ما لم يأت به يقيناً أو استصحاباً، دون ما وجد منها و لو استصحابا لوجوده السّابق، فليس بعد هذه التّوسعة أو التّضييق شرعاً لدائرة الواجب إلاّ التّطبيق الخارجي معه حقيقة، و لا يخفى انّه ليس من توسيط أمر خارجي لترتيب أثر شرعيّ على المستصحب، بل انّما هو من باب التّطبيق على ما رتّب عليه الأثر الشّرعي بالاستصحاب، كما هو شأنه في كلّ باب.
و لا يخفى انّه لا يتفاوت الحال في ذلك بين الشّكّ قبل العمل و بعده، و انه بالاستصحاب السّابق قبل العمل أو اللاحق بعده يلاحظ انّه قد طبق ما أتى به لما وجب شرعا، كيلا يجب الإعادة معه عقلاً أم لا، كي يجب كذلك، فتدبّر جيّداً كيلا يشتبه عليك التّطبيق اللازم في كلّ باب و التّوسيط الموجب لمثبتية الاستصحاب، كما وقع لبعض الأعاظم من الأصحاب.
و قد انقدح من مطاوي ما ذكرنا انّ وجوب الإعادة انّما يكون بحكم العقل، و هو لا يجدى في صحّة الاستصحاب و لو كان مترتّباً على المستصحب بلا واسطة، فغائلة أصل المثبت لا يرتفع إلاّ بما أشرنا إلى إجماله، و يأتي عن قريب تفصيله.
قوله (قده): لو لا حكومة قاعدة الفراغ- إلخ-.
حكومتها بل ورودها عليه كما يأتي تحقيقه، انّما هو على تقدير أن يكون من الأمارات.
و أمّا على تقدير كونها من الأصول، فلو لا نصوصيّة دليل الاعتبار في حجّيتها في مورد الاستصحاب الموجب، فتخصيص دليله بدليلها لكان حاكماً عليها بعين الوجه الّذي يكون حاكماً على سائر الأصول كما لا يخفى، و لعلّه أشار إليه بقوله «فافهم».