درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٩٨ - المبحث الرّابع في الاستصحاب
قوله (قده): و بأنّه يقتضى أن يكون النّزاع- إلخ-.
و ذلك لأنّه مع إحراز المقتضى و المؤثر لا يتفاوت الحال بين أن يقال بالاستغناء و عدمه. و فيه انّ المراد من المؤثّر في مسألة استغناء المؤثّر هو العلّة التّامة، و لا ريب في انّ عدم الرّافع بالنّسبة إلى بقاء الشّيء من اجزائها كعدم المانع بالنّسبة إلى حدوثه، فلا يقتضى اختصاص النّزاع بالشّك في المقتضى، فتدبّر جيّدا.
قوله (قده): اختلافهم في انّ النّافي يحتاج- إلخ-.
الظّاهر انّ وجه الاستشهاد انّ قول النّافي لمّا كان على وفق الاستصحاب كان احتياجه إلى الدّليل منيّاً على عدم حجّيته، و إلاّ فهو عليه دليل، بخلاف قول المثبت فانّه لمّا كان على خلافه لم يكن إليه سبيل على القولين إلاّ بالدّليل.
و فيه انّ ذلك ليس إلاّ بغالبي، و إلاّ فربّما يكون الأمر بالعكس و ربّما لا يكون له سابقة، أو كانت و لم يكن محرزة، و معه لا مجال للاستصحاب أصلاً، فلا وجه للاستشهاد فلا تغفل.
قوله (قده): نظراً إلى انّ الأحكام العقليّة- إلخ-.
لا يخفى انّ الأحكام العقليّة إنّما تكون مبنيّة و منفصلة بما هي أدلّة على الحكم الشّرعي، لا بما هي مناطات و علل له، و ذلك لأنّها إنّما تكون أدلّة عليه إذا كانت أحكاماً فعليّة للعقل، و هو لا يحكم بشيء فعلاً إلاّ بعد تعيّن موضوعه و لو إجمالاً بخصوصيّاته و مشخّصاته الّتي لها دخل أو محتمل الدّخل، ضرورة توقّف الحكم على تصوّر موضوعه و تشخيصه كذلك، إذ به تشخصه و لا يكاد أن يوجد بدونه، فلا يتطرق إليه الإهمال و الإجمال و التّحيّر و التّردّد محمولاً و موضوعاً، و ليست بما هي أحكام كذلك مناطاة للأحكام الشّرعيّة، بل بمناطاتها الواقعيّة، فهي [١] كذلك لا يكون مبنيّة و مفصلة للعجز عن التّميز بين ما له دخل في ذلك و ما لا دخل له ممّا عليه العقل من الخصوصيّات، أو للعجز عن تعيين انحصار الملاك فيها، و احتمال أن يكون فيها ملاك آخر غير متقوّم بما عليه من الخصوصيّات.
و بالجملة انّ الأحكام العقليّة بما هي مناطات للأحكام الشّرعيّة، ليس بلازم ان
[١]- خ ل: و هي.