درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٢ - السادس
التزاماً، كما انه إذا كان هناك دليل على تنزيل المؤدى في خصوص المقام يدل عليه مطلقا، و لو لم يكن الملازمة في البين، اما بالالتزام أو بدلالة الاقتضاء حفظاً للكلام عن اللغو، و عليك بالتأمل التام في المقام، فانه دقيق، و به حقيق.
ثم لا يخفى انه لا يتفاوت الحال في ذلك بين ما إذا أخذ القطع على الصفتية قيداً، و ما إذا أخذ قيداً على نحو الكشفية فتأمل. هذا كله في قيام الأمارات مقامه بأقسامه و أحكامه.
و اما الأصول، فلا يصلح لذلك غير الاستصحاب، لأنها بنفسها أحكام شرعية أو عقلية في مورد الشك من دون ترتيب ما للواقع على المشكوك بواسطة تعلقها به. هذا كله فيما إذا أخذ القطع على نحو الكشف في الموضوع. و اما إذا أخذ فيه على نحو الصفة [١]، فلا ينبغي الإشكال في عدم قيام الأمارة مقامه بمجرد دليل اعتبارها، فان غاية الأمر دلالته على جعلها كشفاً بعدم الاعتناء باحتمال خلافها، و هذا لا يقتضى قيامها مقامه فيما إذا أخذ فيه على نحو الصفتية، فان إلغاء احتمال الخلاف إتمام جهة كشفها تعبداً، فيقوم مقامه بما هو كاشف، لا بما هو صفة يلغى فيه جهة كشفه أو تراعى معه خصوصية خارجة، فلا بدّ في قيامها مقامه بما هو كذلك من دليل آخر دل على ذلك.
و اما الاستصحاب، فهو و ان كان أيضاً حكماً في مورده، الا انه لما كان بلسان تحقق أحد طرفي الشك فيما شك في بقائه و ارتفاعه أي البقاء، كانت قضيته ترتيب الآثار الشرعية للبقاء عليه، كما إذا تعلق به القطع أو الأمارة المعتبرة، و لا معنى لقيامه مقامه الا ذلك، ففيما إذا كان موضوع الآثار نفس البقاء فلا إشكال و لا كلام.
و اما فيما كان للقطع دخل فيه، ففيه ما تقدم في الأمارة من النقض و الإبرام على نحو الصفتية.
و ما أجاب به ((قدّس سرّه)) في مجلس الدرس [٢] على ما هو ببالي من إشكال قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ على نحو الكشف في الموضوع، من انه لا مجال له حيث يكون لدليله عموم بحسب الأحوال، كما كان بحسب الافراد، و يكون مفاده لزوم الالتزام بما يلتزم به مطلقا في حال اليقين من الأحكام.
فيه ان عموم الحالي لليقين ان كان بحسب اللحاظ الاستقلالي و اللحاظ المرآتي الآلي، فلا مجال له لاستلزامه المحال كما عرفت، و ان كان بحسب أحدهما، فلا وجه للالتزام به
[١]- الصّفتية. ظ.
[٢]- خ ل: البحث