درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٥٦٢
يحتاج إلى ذلك كما لا يخفى، و ليس الالتزام به إلاّ لأجل كونه مؤدّى الطّريق و العمل به، فيصحّ أن يكون فيه بهذا العنوان مفسدة غالبة على ما فيه بعنوانه الواقعي من المصلحة.
و الحاصل انّ الأخذ بالواقع و الالتزام به لا يعنون بغير ما له من العنوان الواقعي إذا أدّى إليه العلم، بخلاف ما إذا أدّى إليه الظنّ حيث انّ ذلك بما هو أخذ و التزام بما أدّى إليه الظنّ، فيكون فيه بهذا العنوان مفسدة غالبة على ما في الواقع من المصلحة.
و ممّا حقّقناه ظهر لك حال وجه الأخير.
توضيحه أنّه قد عرفت ان الالتزام بعد حصول القطع إنّما هو التزام بالواقع بما هو واقع، لا بما هو مؤدّى الطّريق، فلا مجال للنّهي عن السلوك حينئذ عند القاطع، إذ لا معنى له حينئذ، إلاّ أن يكون بمعنى النّهى عمّا أدّى القطع إلى كونه مأمورا به بما يكون به كذلك من العنوان، و لا معنى للإغماض عن الواقع حينئذ، و إلاّ لزم الخلف إذ المفروض علمه بثبوته و تحققه بالفعل، فكيف يعتقد عدمه بإغماض الشارع عنه، و هذا بخلاف الظنّ على ما لا يخفى.
هذا كلّه بعد حصول القطع، و أمّا قبل حصوله، فالنّهي عنه غير معقول بعد عدم إمكان النّهى عنه بعده، و هذا واضح لمن تأمّل.
ثمّ لا يخفى انطباق ما ذكرناه سؤالا و جوابا على ما ذكرناه من الوجه، فلا تغفل.
ثمّ لنا في المقام وجه اخر نظير ما وجّهنا به ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز الاستناد إلى العقل لا بأس بالإشارة إليه و إن لم يساعد عليه أخبار الباب [١]، و هو أن يكون النّهى لأجل أنّ غرض الشارع من التكاليف لا يحصل إلاّ بامتثالها بغير هذا الطّريق، و ما لم يحصل الغرض لم يحصل الإطاعة، لما سبق تحقيقه من انّها ليست إلاّ الائتمار و الانتهاء على نحو يطابق الغرض و يحصل به، لا كيف ما اتّفق، و لهذا نهى عنه الشّارع ليسلك عن غيره في الإتيان بالتّكاليف ليحصل غرضه فتحصل الإطاعة.
قوله (قده): الا ترى انّه يصحّ.
أقول: لا يذهب عليك أنّ هذا لا ينافي ما حقّقناه سابقا و اعترف به المصنّف قبيل ذلك من عدم إمكان النّهى عن العمل بالعلم، لأنّ المراد تنظير علية اطراد الحكم لا الإغماض عن الواقع بعلّة حسم مادّة الوسوسة بالإغماض عن اشتراط الصّلاة بطهارة
[١]- الكافي: ١- ٥٧- وسائل الشيعة: ١٨- ١٥٠.