درر الفوائد في الحاشية على الفرائد - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٤٥ - السّابع
لحجّيته، فيدور القطع به أو الظّنّ مدار القطع أو الظّنّ بها، تأمّل في المقام فانّه مزالّ الإقدام لهؤلاء الأعلام.
و إن كان بمعنى ما يتبعه حكم العقل بالفراغ، فلا يعقل للمولى حكم مولوي غير أحكامه الواقعيّة و الظّاهريّة الّتي يستقلّ العقل بالبراءة، مع موافقتها قطعاً في حال الانفتاح، أو ظنّاً في غير هذا الحال، كما يستقلّ بالاشتغال بدون ذلك، بمعنى صحّة المؤاخذة في صورة اتّفاق المخالفة حينئذ، فأين المجال لحكم المولى بالبراءة أو الاشتغال المستتبع لحكم العقل بهما، و ليس الفراغ عن تبعة التّكليف المنجّز و عدمه، و صحّة المؤاخذة على مخالفته و عدمها من الأمور الجعليّة الشّرعيّة، بل يدوران مدار وجود العلّة التّامّة لاستحقاق العقوبة و عدمها الموجب للأمن منها.
و من المعلوم انّ ذلك انّما يكون بنظر العقل و ان كان يختلف الحال في نظره بنصب الطّرق و عدمه، فهو الحاكم بالفراغ أو الاشتغال، و ليس لاستكشاف حكم الشّرع به و لو على القول بالملازمة، مجال لوضوح انّ مرجعها إلى حسن المؤاخذة على المخالفة و قبحها منه تعالى. و من المعلوم عدم اتّصاف أفعاله تعالى بأحكامه، كبداهة اختصاص ذلك بما يكون قابلاً له، فتدبّر جيّداً.
(و ثانياً): انّه لو سلّم حكم الشّارع بالفراغ، بمعنى ما يتبعه حكم العقل، و انّه لازم اعتبار الطّريق لا الواقع، كي يكون الظّنّ به مستلزماً للظّنّ به، دون الظّنّ به، إلاّ انّه لم ينهض برهان من عقل أو نقل على انّ الواجب علينا أوّلاً هو العلم بحكم المولى بالفراغ.
و ما نقل في الكتاب عن بعض المحقّقين في المقدّمة الرّابعة من مقدّمات مطلبه، لا ينهض إلاّ على الاجتزاء و الاكتفاء به، و عدم لزوم الاقتصار على تحصيل العلم بالواقع، كما لا يخفى على من تأمّل فيه.
و حينئذٍ فنقول: ان صحّ لنا تحصيل العلم بالواقع أو بحكم الشّرع بالفراغ، فلا إشكال في وجوبه و ان انسدّ به بابه، كان الواجب علينا تحصيل الظّنّ بأحدهما، من دون تفاوت بينهما لا خصوص الظّنّ بالحكم بالفراغ، لعدم ترتيب بينهما في حال التّمكن من العلم، فيجب مراعاته في حال عدم التّمكن في الظّنّ أيضاً، و قد اعترف به فيما جعله عبارة أخرى لما جعله محصّلاً لما ذكره في المقدّمة على ما نقل في الكتاب، حيث قال- ره-:
«و بعبارة أخرى لا بدّ من معرفة أداء المكلّف به على وجه اليقين، أو على وجه منته إلى اليقين، من غير فرق بين الوجهين، و لا ترتيب بينهما- إلخ-».
لا يقال: لعلّه لأجل انّ العلم عنده طريق شرعيّ أيضاً، كما صرّح به فيما نقل عنه في